الأدب النثري عند الشعراء

الأدب النثري عند الشعراء يمثل جانبًا مهمًا من الإبداع الأدبي، حيث لم يقتصر الشعراء على كتابة القصائد فقط، بل أبدعوا أيضًا في النثر بأساليب لغوية راقية ومعانٍ عميقة. وقد ساهم الأدب النثري في إبراز ثقافة الشعراء وقدرتهم على التعبير الفني المتنوع.
الفرق بين الشعر والنثر
ينقسم الكلام إلى كلام منظوم (شعر) ومنثور (نثر)، ويمكن التفريق بينهم بممارسة الآتي:
الشعر يصبح صاحبه في نظمه، وذلك بممارسة التكلّف في الوزن والقافية، أمّا النثر فلا يكلّف صاحبه، وعلى هذا عدّ بعض الأشخاص أنّ الشعر أفضل من النثر. الشعر ديوان العرب، بينما النثر ليس كذلك، فالأول هو الذي احتفظ بأمجاد العرب، ومفاخرهم، وعاداتهم، وتقاليدهم، وما إلى ذلك. ويتلاءم مع الموسيقى، وهذا مصدر الغناء والموسيقى، فموضوع الشعر بحدّ ذاته، ولكن النثر فلا علاقة له بالغناء والموسيقى. عدّ أنصار النثر أنّ الشعر فن ولهو، ولا يصلح لأغراض الحياة الكثيرة، ولكن النثر يصلح لجميع الضروريات في الحياة، وأفضل لحياة الناس. النثر هو لغة السياسة، والخطاب، ولغة العلم، وكتلك لغة الدين [1]
تعرف أيضًا على: كيفية نثر الأحداث الكبرى؟
تعريف الشعر والنثر
يمكن تعريف الشعر على أنه الكلام الموزون المقفّى، ويُقصَد من كلماته الترهيب و الترغيب، ومن أنواع الشعر أيضاً ما يسمى بالشعر المنثور وهو الشعر الذي يتألف من كلمات، وتكون على نفس النسق الذي يكتب به الشعر، وفي التخيّل والتأثير ، ولكنه دون وزن معين، أمّا النثر فيمكن تعريفه أنه الكلام الحسن الجميل، والذي يكتب الحاجة إلى قافية ووزن معين، على عكس الشعر المنظوم، ويسمى من يكتب النثر بالناثر، هو الشخص الذي يجيد كتابة النثر.[2]
العرب بتدوينهم الأحداث في رسائلهم، فان ناصر الدين الأسد فإنّ فن الرسائل الأدبية كان من الفنون الجاهلية، على الرغْم قلة المصادر الموجودة التي وثقت تلك الرسائل، وهذه الرسائل ليست برسائل فنية، بل كانت رسائل أدبية، وبحسب المتخصصين في تاريخ النثر.
فأنّهم يرجعون إلي قلة المصادر حول فن الرسائل الأدبية في العصر الجاهلي، وقلة الاهتمام بالتدوين في ذاك العصر، في وجهة نظره أنّ القرآن هو المثال الوحيد والأعظم في فن الرسائل النثرية، فهي مجموعة رسائل إلهية، ولكن طه حسين يرى أنّ النثر الجاهلي تأثر بالدرجة الأولى بالفرس واليونان، ومعني ذلك أنّ لا نثر في العصر الجاهلي بالمعنى الحرفي.
وجاء زكي مبارك كرد فعل على رأي طه حسين، ودار سجال كبير بين النقاد والأدباء العرب في العصر الحديث حول التأريخ في فن الرسائل في العصر الجاهلي؛ لأن الغالبية العظمى من الأدباء تذهب إلى انعدام الفن في الجاهلية.[3]
تعرف أيضًا على: الحداثة في الأدب: كيف يعبر الجيل الجديد عن نفسه في الأدب؟
كتابة الشعر والنثر
إن كتابة الشعر أصعب من كتابة النثر؛ فلا تتوقّف كتابة الشعر على أن يُمسك الشاعر بقلمه فقط، وينظم أيّ شعر؛ بل يجب أن تمتلك الموهبة الشعرية والإلهام الشعري، بإضافة إلى ذلك يجب أن يحافظ الشاعر على اتّزان القصيدة، ومن المعلوم أنّ الإبداع الشعريّ قليل جدا، ومداه قصير، ونتاجه محدود، فقد كان شعراء الجاهليّة يأخذون عاماً أو حولاً كاملاً في نظْم قصيدة واحدة فقط، وفي هذه إشارة إلى اهتمام بعض من شعراء الجاهلية بإظهار شعرهم بأبهى وأروع صورة، أمّا كتابة النثر فإنه العكس من كتابة الشعر، يحتاج كتّاب المقالات و القصص النثرية إلى التنظيم والإرادة في الكتابة، ولا يلتزمون بالوزن والقافية، ولهذا لا بد من الإشارة إلى إذا كان الأدباء ، فإنّ الشعراء أقلّ بكثير، وقد عبّر عن صعوبتها من خلال قول الشعر:[4]
الشِّعر صعبٌ، وطَويلٌ سُلَّمُهْ إذا ارتَقى فيه الذي لا يَعْلَمُهْ زلَّتْ به إلى الحَضيض قَدَمُهْ يُريد أن يُعربَهُ فيُعجِمَهْ
تعرف أيضًا على: دور النثر في تطور القصص القصيرة
أنواع الفنون النّثريّة
فإن كلمة الرّسالة مأخوذة من المادّة الّلغويّة رَسَل، وإرسال الشّيء يعني توجيه، ولكن اصطلاحاً فقد ذكرها الكاتب عبد العزيز عتيق في كتابه “الأدب العربيّ في الأندلس” أنّها قطعة نثريّة تجمع ما بين القصر والطّول للنّص، وبحسب ما يُريد الكاتب إيصاله، وبحسب أسلوبه الخاصّ، كما أنّ فنّ الرّسالة قد يحتوي على الشِّعر في بعض الأحيان التي يتطلّب فيها ذلك، وحينها إمّا أن يكون من نظم الكاتب نفسه أو أن اقتباسه من أحد الشعراء، ومن الجدير بالذِّكر أنّ فن الرّسائل يمتاز باحتوائه على جِيد الألفاظ وحسن اختيارها، كما يكون مما يحمل المعنى الطّريف.

الخطابة
في معناها اللغويّ مأخوذة من الفعل خطب، وقال الجوهريّ فيها: “خطب على المنبر خطبة وخطابة، ويقال: فلان خطيب القوم إذا كان هو المتكلّم عنهم، والجمع خطباء”، كما أنّ الخطبة عند العرب كما قال أبو إسحاق هي: “الكلام المنثور المرجوع ونحوه”، بالإضافة إلى ما ذكر في لسان العرب حولها كونها كالرّسالة، التي لها بداية ونهاية، أمّا الخطابة في اصطلاح العلماء، فقد وضِع العديد من التّعريفات لها، ويمكن استجماعها كلّها بأنّ الخطابة هي كلام نثريّ يؤلّف ليخاطب به الفرد الواحد جماعة ما؛ بهدف الإقناع وإمالة جانب النّاس إليه بشكل ليّن، كما أنّ للخطابة عِلم خاصّ يشمل أصولها، وقوانينها، فمن استطاع الإلمام به سيرشده إلى طريق الخطابة.
تعرف أيضًا على: أهمية القصة القصيرة
المقالة
هي أحد أشكال النّثر الذي يناقش فيه الكاتب موضوعاً ما مُتطرّقاً إلى علاجه. وقد يكون الموضوع انعكاساً لتجارب مرّ بها، كما يُمكن أيضا أن يكون موضوعاً توهمّه وذلك تعدّ الرّؤية الشّخصيّة للكاتب من الأركان الأساسيّة للمقالة. ومن المهم أنّ الكاتب والدّكتور نبيل حديد كتب في كتابه “في الكتابة الصّحفيّة” أنّ للمقالة عنصراً أساسيّاً عدّ بمنزلة النّواة لها. وهي “الفكرة”، التي قد تصبح على هيئة خاطرة استوحاها الكاتب من جوانب حياته. أو قد يكون قرأها في كتاب ما، وأراد بعدها إعادة صياغتها في إطار مُعيّن. أو على هيئة يُصوّر بواسطة الموضوع بشكل مُتكامل بالتّصوير والتّعبير. كما يشارك الدّكتور نبيل في هذا الرّأي الكاتبان: الدّكتور صالح أبو إصبع، والدّكتور محمّد عبيد الله. وذلك بأنّ المقالة فنّ نثريّ يدور حول فكرة، والتعبير عن رأي ما. بالإضافة إلى وجود غاية إقناع القارئ بالفكرة واستثارة عاطفته.[5]
الرّواية
تعدّ مفردة الرّواية من المفاهيم الواسعة التي لا تملك شكلاً ثابتاً، فقواعدها متغيّرة. ولا تمتلك قوانين تحدّدها ضمن إطار معيّن، وهذا ما يجعلها متأقلمة مع الظّروف الموجودة. ممّا يجعلها مفهوماً يصعب حصره لتعدُد الكتّاب واختلاف أنواع كتاباتهم. إلّا أنّه يمكن تعريفها تعريفاً عامّاً بسيطاً حَسَبَ الكاتب محمّد تونجي في كتابه “المُعجم المُفصّل في الأدبّ”. بأنّها أحد الفنون النّثريّة القصصيّة التي ترتكز على مجموعة من الأحداث. والأفعال، والمشاهد على نحو متسلسل، كما أشار الكاتب جبور عبد النّور في كتابه “المعجم الأدبي”. إلى أنّ الرّواية في عرضها للأحداث تستعرض الحقائق جميعها وخاصّة المعقدّة. التي تخدم ما يجب أن يظهر منها وهذا قبل أن يتمّ الإقرار بحكم حولها.
تعرف أيضًا على: الرواية القصيرة: شكل نثري متنوع ومؤثر
القصّة القصيرة
هي توثيق لفترة زمنيّة ضمن فترات حياة الكاتب المُختلفة. وتتضمّن حدثاً واحداً أو مجموعة من الأحداث التي تركت أثراً. وطابعاً في نفسه، ممّا جعله تسجيلها. وقد يطول هذا التّسجيل فيشمل الحديث عن حياة فرد واحد، أو مجموعة ضمن حقبة حياتهم كاملة، ومن الجدير بالذِّكر أنّ القصّة تتشابه أيضاً مع الرّواية في كونها معتدلة الطّول. وهذا حال القصّة فإن أشارت إلى أحداث قصيرة وسريعة. وضمن الحديث عن مدة قصيرة فتعدّ حينها قصّة قصيرة.
ويجب الإشارة إلى أنّ الفنّ القصصيّ عند إيراد أحداثه ضمن النّص النّثريّ قد يكون نصّاً مبتدَعاً من رسم خيال الكاتب. ومع ذلك فإنّه يحتوي على إشارات تلامس الواقع الحقيقيّ الصّحيح والمراد نقدها. فيقوم الكاتب باختلاق تصوّر ما حول المستقبل المتوقَعّ بناءً على واقع حقيقيّ موجود. وذلك من طريق العرض الجيّد للآراء والأفكار بواسطة الاستعانة بشخصيّات يخترعها مع أحداث معيّنة ليصل في النّهاية إلى الغاية المُرادة. كما تعد هذه الطّريقة في الاختلاق أفضل طريقة لإيصال فكرة ما عند عدم وجود أشخاص يتبعنها. أو لأشخاص لا يُمكنهم تخيّلها.
المسرحيّة
تتمثل المسرحية في كونها قصّة ترتكز على النّص الحِواريّ. بالإضافة إلى العديد من المؤثّرات والمشاهد، وهذا ما جعلها تعنى بأمرين مهمّين. الأول هو الجانب التّأليفيّ من قِبل الكاتب للنّص المسرحيّ، والثّاني هو الجانب التّمثيليّ الذي يجسد واقعاً على المسرح أمام الجمهور، ومن الجدير بالذِّكر أنّ المسرحيّة قد تكون على هيئة مكتوبة دون إيرادها تمثيلاً. فتكون مطبوعة في كتاب ما، فتشبه القصّة حينها. وعلى الرّغم من هذا تبقى محافظة على سماتها الخاصّة. ويجب الإشارة إلى أنّ العرب لم يعرفوا المسرحيّة ضمن الأدب العربيّ حتّى هذا العصر. [6]
تعرف أيضًا على: النثر الروائي: التجربة الروائية في النثر
فإن فنّ التّوقيعات هو من أشكال الفنّ النّثريّ في الأدب العربيّ. وهو عبارة عن مجموعة من الصّياغات المكتوبة باختصار. كما اشتهرت التّوقيعات لدى المُلوك. وكذلك الوُزراء، والخُلفاء الذين كانوا يكتبون تعبيرات على الكُتب، ثمّ تذييلها ضمن خطاباتهم الرئيسية. وهذا ما جعله فنّاً نثريّاً يرتبط بسلاسية الشعب، وأصحاب المقامات الرّفيعة. وصاحب الّلسان المُحكَم، والقادر على إدارة الكلام المفيد. ولم يكن ظهورها حديثاً، إنّما ظهرت نشأتها الأولى قبل الإسلام. وبعدها تطوّر في العصر الإسلاميّ والأمويّ، وأكثر العصور ظهرت فيها كان هو العصر العباسيّ.
في النهاية، يبقى الأدب النثري عند الشعراء شاهدًا على قوة اللغة العربية وثراء الأساليب الأدبية، حيث جمع بين جمال التعبير وعمق المعنى، مما جعله جزءًا مهمًا من التراث الأدبي العربي.
الأسئلة الشائعة
المراجع
- طه حسين ، من حديث الشعر والنثر ، مصر: دار المعارف ، صفحة 21-22. تعريف الشعر والنثر. -بتصرّف
- مجمع اللغة العربية (2004)، المعجم الوسيط، القاهرة: مكتبة الشروق الدولية، صفحة 484. تعريف الشعر والنثر. -بتصرّف.
- د. إبراهيم عوض (18-2-2013)، "أيهما أسبق الشعر أم النثر؟"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 7-3-2018. كتابة الشعر والنثر. -بتصرّف.
- رشا فخري النحال (2013)، فن الرسائل في العصر المملوكي (دراسة تحليلية)، فلسطين: الجامعة الإسلامية غزة، صفحة 2. أنواع الفنون النّثريّة -بتصرّف.
- د. فالح الربيعي (2002)، القصص القرآني.. رؤية فنية (الطبعة 1)، القاهرة: الدار الثقافية للنشر، صفحة 18.الرّواية -بتصرّف.
- عبد الكريم حسين علي رعدان، فن التوقيعات في الأدب العربي، صفحة 229-230. المسرحيّة -بتصرّف.
مشاركة المقال
هل كان المقال مفيداً
الأكثر مشاهدة
ذات صلة

أجمل شعر عن سيدنا محمد

حامد زيد:ماهى قصيدة غرام أحباب ؟

النثر المترجم: تحديات وإبداعيات الترجمة الأدبية

النثر والفن: التداخل بين الأدب والتشكيل

النثر التجريبي: كيف يخرج الأدباء عن المألوف؟

اللغة والإيقاع في النثر الأدبي

الأنواع الأدبية في النثر: من المقالة إلى السرد

الخطاب النثري في الأدب الواقعي

أهمية العلم

الأدب النثري في الرواية

الأدب النثري: في الأدب النسائي رؤى وتجارب

أجمل موضوع تعبير عن مفهوم الحرية

أجمل روائع أشعار جلال الدين الرومي

أجمل شعر عن الذكريات













