الحكم المستنصر بالله: راعي العلم والثقافة في أوج الدولة الأموية في الأندلس

الكاتب : آية زيدان
29 أغسطس 2025
عدد المشاهدات : 59
منذ 19 ساعة
المستنصر بالله
من هو الحكم المستنصر بالله؟
ومن أبرز إنجازاته:
كيف مات الحكم المستنصر بالله؟
ومن أبرز ما حدث بعد وفاة الحكم:
 هل كان الحكم المستنصر بالله مشوها؟
كم حكم المستنصر بالله؟
ومن الشخصيات القريبة منه أيضًا

في تاريخ الأندلس الزاخر بالإنجازات السياسية والحضارية، يبرز اسم الحكم المستنصر بالله كواحد من أبرز خلفاء الدولة الأموية، الذي نجح في الجمع بين هيبة الحكم وشغف العلم. في فترة شهدت فيها الأندلس قمة ازدهارها، قاد الحكم المستنصر البلاد بحكمة ووعي، فجعل من قرطبة مركزًا للتنوير والثقافة في العالم الإسلامي. لم يكن حاكمًا عادياً. بل مثقفًا موسوعيًا أدار الدولة بعقلية المفكر، واهتم بالعلماء والمترجمين والمكتبات. في هذا المقال، نستعرض محطات مهمة من حياته، من نشأته إلى وفاته، مرورًا بصفاته، إنجازاته، والظروف التي أحاطت بحكمه.

من هو الحكم المستنصر بالله؟

المستنصر بالله

يُعد الحكم المستنصر بالله أحد أعظم خلفاء الدولة الأموية في الأندلس، واسمه الكامل هو الحكم بن عبد الرحمن الناصر. تولّى الحكم بعد وفاة والده الحكم بن عبدالرحمن الناصر عام 350هـ (961م)، وشهدت فترة حكمه ازدهارًا واسعًا في مختلف مجالات الحياة، خاصة في التعليم والثقافة والعمارة.

كان الحكم معروفًا بثقافته الواسعة وحبه للعلم، حيث ضمّ قصره في قرطبة واحدة من أضخم المكتبات في العالم الإسلامي في ذلك الوقت، يُقال إنها ضمّت أكثر من أربعمائة ألف كتاب. وقد أرسل بعثات علمية إلى مختلف البلدان لجلب الكتب والمخطوطات النادرة، وكان يُشرف بنفسه على تنظيمها وتصنيفها.

ومن أبرز إنجازاته:

  • تعزيز الاستقرار السياسي في الأندلس.
  • تشييد المباني العامة وتوسعة جامع قرطبة.
  • دعم العلماء والمترجمين، وتشجيع التأليف والترجمة.
  • توطيد العلاقات الدبلوماسية مع الخلافة الفاطمية والدولة البيزنطية.

ارتبط اسمه بعدد من المعالم، ومنها شارع الحكم المستنصر بالله في بعض المدن، مما يعكس احترام الناس لإرثه العلمي والسياسي. كان معروفًا بالحكمة والحنكة في إدارة الدولة، ومحبته للعدالة والانفتاح على الثقافات الأخرى، مما جعله رمزًا للنهضة الفكرية في الأندلس.

تميّزت فترة حكمه بالتوازن بين القوة العسكرية والرعاية الحضارية، فجمع بين دور الحاكم القوي وراعي الثقافة، وبذلك ترك إرثًا خالدًا في ذاكرة التاريخ الإسلامي. [1]

تعرف أيضًا على:  الملك عبد الله وأبناءه وتأثيرهم في المملكة

كيف مات الحكم المستنصر بالله؟

توفي الحكم المستنصر بالله عام 976م في مدينة قرطبة، بعد أن قضى نحو 15 عامًا في الحكم. كانت وفاته طبيعية على الأغلب، نتيجة التقدم في السن والمرض، إذ كان في حدود الستين من عمره عند وفاته. وقد خلفه في الحكم ابنه هشام المؤيد بالله، الذي لم يكن قد تجاوز سن الطفولة حينها، مما فتح الباب لصراعات سياسية حادة.

ولفهم المشهد بالكامل، لا بد من التطرق إلى:

كيف مات هشام المؤيد بالله؟

المستنصر بالله

لاحقًا. إذ يعتقد أن وفاته جاءت نتيجة مؤامرات سياسية دارت خلال فترة انهيار الدولة الأموية بالأندلس. وفاة هشام كانت غامضة، وغالبًا ما ترتبط بضعف سلطته وتدخل الحاجب المنصور ومن بعده بني عامر في شؤون الحكم.

عودة إلى المستنصر، فإن آخر سنواته اتسمت بالحذر في إدارة الدولة، لكنه أظهر مهارة في الحفاظ على الاستقرار رغم التحديات. بعد وفاته، بدأت مرحلة دقيقة في تاريخ الأندلس، تمثلت في تولي طفل للحكم، وسط طموحات الكبار في البلاط. تلك المرحلة مهّدت لتحول كبير في ميزان القوى داخل الدولة.

رحيل الحكم المستنصر بالله لم يكن مجرد وفاة حاكم. بل كان بداية لنهاية مرحلة ذهبية من ازدهار الدولة الأموية في الأندلس، وبداية تصاعد الأزمات الداخلية التي مهدت للسقوط لاحقًا.

ومن أبرز ما حدث بعد وفاة الحكم:

أ- تولي ابنه هشام الحكم، المعروف بـ هشام المؤيد بالله، وهو في عمر الصبا.

ب- بروز شخصية الحاجب المنصور، الذي حكم فعليًا باسم هشام وسيطر على مقاليد الأمور.

ج- بداية تحوّل تدريجي في شكل السلطة داخل الدولة الأموية بالأندلس.

رحيل الحكم المستنصر بالله أنهى مرحلة من الازدهار، ليبدأ فصل جديد كانت فيه الصراعات السياسية أكثر حضورًا من الثقافة والعلم. [2]

تعرف أيضًا على:  السلطانة صفية وتأثيرها في الدولة العثمانية

 هل كان الحكم المستنصر بالله مشوها؟

المستنصر بالله

سؤال يتردد أحيانًا في بعض الروايات الشعبية أو المصادر غير الموثوقة، وهو: هل كان الحكم المستنصر بالله يعاني من تشوه جسدي أو عيب خلقي؟ الحقيقة التاريخية لا تدعم هذه الادعاءات. بل على العكس، تصفه المصادر المعتبرة بأنه كان حسن المظهر، وقورًا، يتمتع بهيبة الخلفاء، ويملك من الذكاء والحضور ما أهّله لقيادة الدولة الأموية في الأندلس في واحدة من أهم فتراتها.

لم ترد في المصادر الأندلسية مثل ابن حيان أو المقري أي إشارة إلى إصابة الحكم بتشوه أو مرض ظاهر يؤثر على صورته كخليفة. بل تم التركيز على صفاته الفكرية والإدارية، كحبه للعلم، وتأسيسه لأكبر مكتبة في عصره، ورعايته للترجمة والتأليف، وهو ما يؤكد أن سمعته لم ترتبط بأي مظهر سلبي.

ربما نشأت بعض الإشاعات في سياقات سياسية لاحقة، خاصة مع اشتداد الصراع على الحكم بعد وفاته، حيث اعتادت بعض الأطراف في ذلك الزمن أن تطعن في خصومها من خلال الشائعات أو التقليل من مكانتهم، وهذا ما قد يكون مصدرًا لهذا الزعم.

ولعل الخلط قد يحدث بينه وبين بعض الخلفاء الآخرين الذين عانوا من ظروف صحية صعبة، مثل ابنه هشام المؤيد بالله الذي حجب عن الحكم فعليًا لصالح الحاجب المنصور، ما جعل كثيرين يظنون بوجود ضعف جسدي أو ذهني في الأسرة الحاكمة آنذاك.

بالتالي، لا يوجد دليل حقيقي على أن الحكم المستنصر بالله كان مشوهًا. بل الصورة التي رسمها المؤرخون له كانت دائمًا إيجابية، تليق بخليفة مثقفٍ راعٍ للعلم والعمران.

تعرف أيضًا على: ثيودور روزفلت: الرئيس الأمريكي الذي غيّر وجه السياسة في القرن العشرين

كم حكم المستنصر بالله؟

المستنصر بالله

حكم المستنصر بالله الدولة الأموية في الأندلس لفترة تعد من أزهى عصورها، وامتدت من سنة 350هـ حتى وفاته في 366هـ، أي ما يقارب ستة عشر عامًا. خلال هذه السنوات، شهدت الأندلس استقرارًا سياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا لافتًا، جعلها في مصافّ أقوى الدول الإسلامية والأوروبية في القرن الرابع الهجري.

امتاز حكمه بالحكمة والعدل وحسن الإدارة، فكان يلقّب بـ”راعي العلم”، لما أولاه من اهتمام واسع بالكتب والعلماء والمؤلفين. أنشأ مكتبة ضخمة في قرطبة ضمت مئات الآلاف من المخطوطات، وكان يشرف بنفسه على اختيار الكتب وترجمتها من اللاتينية واليونانية. كما دعم الفقهاء والأطباء والمترجمين، مما ساهم في نهضة فكرية استثنائية.

خلال هذه الفترة، اعتمد الحكم على شخصيات بارزة في إدارة الدولة، وكان من بينهم الوزير الحاجب المنصور، الذي اكتسب نفوذه في أواخر عهد الحكم، ثم أصبح لاحقًا صاحب القرار الفعلي بعد وفاته، خصوصًا خلال فترة خلافة ابنه هشام المؤيد بالله.

ومن الشخصيات القريبة منه أيضًا

والده عبد الرحمن الناصر، الذي ورث منه الخبرة والحنكة في إدارة الحكم، ما مكّنه من مواصلة مسيرة النهوض بالدولة.

ومن الجدير بالذكر أيضًا أن اسم الحكم المستنصر بالله بقي خالداً في الذاكرة التاريخية، حتى أن بعض الأماكن لا تزال تحمل اسمه، مثل شارع الحكم المستنصر بالله في بعض المدن العربية، تكريمًا لإرثه الحضاري.

باختصار، لم يكن حكمه طويلًا مقارنةً بغيره، لكنه كان مثمرًا بكل المقاييس، وترك بصمة واضحة في تاريخ الأندلس.

تعرف أيضًا على:  الملك عبد الله وأبناءه وتأثيرهم في المملكة

يظل الحكم المستنصر بالله رمزًا لفترة ذهبية من تاريخ الأندلس، حين اجتمع الاستقرار السياسي مع التألق العلمي والثقافي. فقد شكّل حكمه نقطة توازن بين قوة الدولة وثراء المعرفة، وأرسى أسسًا حضارية أثرت في الأجيال اللاحقة. وعلى الرغم من أن وفاته شكّلت بداية لتغيرات سياسية عميقة، فإن إرثه ظل حاضرًا في وجدان المؤرخين والباحثين. ولا تزال صورته ترتبط بالعصر الذهبي للأندلس، حين كانت قرطبة منارة للعلم، وحين كان الخلفاء يتنافسون في رعاية الفكر قبل القوة. إن دراسة شخصية كالحكم المستنصر بالله تعيد التأكيد على أن أعظم الملوك هم أولئك الذين حكموا بالعلم والعدل معًا.

المراجع

مشاركة المقال

وسوم

هل كان المقال مفيداً

نعم
لا

الأكثر مشاهدة