ظاهرة الناس الذين لا يشعرون بالألم

الكاتب : آية زيدان
25 ديسمبر 2025
عدد المشاهدات : 301
منذ شهرين
ظاهرة الناس الذين لا يشعرون بالألم
 الأشخاص الذين لا يشعرون بالألم
 التفسير الجيني للحالة
 قصص واقعية نادرة
الغموض العلمي وسبب عدم الإحساس بالألم
حالات واقعية من الطفولة والمراهقة
اكتشافات متأخرة وتجارب علمية مذهلة
الألم كآلية دفاع وحماية للبقاء
كيف يتعامل الطب مع هذه الظاهرة؟
التعامل الطبي مع فقدان الألم: بين التدريب الوقائي وآمال العلاج الجيني
الأسئلة الشائعة:
س: هل يوجد أشخاص لا يشعرون بالألم فعلًا؟
س: ما هي الحالة التي لا يشعر فيها الإنسان بالألم؟
س: ما سبب عدم الإحساس بالألم؟
س: ما هو المرض الذي يجعل الإنسان لا يشعر بالألم؟
س: كيف يتعامل الأطباء مع هذه الحالة؟

تعتبر ظاهرة الناس الذين لا يشعرون بالألم. واحدة من أندر وأغرب الحالات الطبية في العالم. حيث يعيش هؤلاء الأفراد دون القدرة على إدراك الأوجاع الجسدية. وعلى الرغم من أن العيش بدون ألم قد يبدو للوهلة الأولى ميزة مريحة. إلا أنه يمثل خطراً كبيراً يهدد حياتهم بسبب عدم تنبههم للإصابات والأمراض الخطيرة. تنتج هذه الحالة عن طفرات جينية نادرة تؤثر على طريقة تواصل الأعصاب مع الدماغ، مما يجعل المصابين بها “خارقين” في تحمل الإصابات ولكن “ضعفاء” أمام غياب نظام الإنذار الطبيعي. سنغوص في هذا المقال في تفاصيل هذه الحالة الغامضة، لنفهم التفسيرات العلمية وراءها، وكيف يتعامل هؤلاء الأشخاص مع عالم يفتقر إلى الإحساس بالألم.

 الأشخاص الذين لا يشعرون بالألم

تعد ظاهرة الناس الذين لا يشعرون بالألم. واحدة من أغرب الحالات الطبية التي حيّرت العلماء والأطباء حول العالم، تخيّل أن تعيش حياتك دون أن تشعر بأي ألم مهما حدث؛ لا عند الجرح ولا عند كسر العظام. ولا حتى أثناء العمليات الجراحية، قد يبدو الأمر رائعًا للوهلة الأولى. لكنه في الحقيقة يحمل مخاطر كبيرة! لأن الألم هو إنذار طبيعي يحمي الجسم من الأذى.

أم بالنسبة إلى هل يوجد أشخاص لا يشعرون بالألم؟ نعم، يوجد عدد قليل جدًا من الأشخاص في العالم يعانون من حالة نادرة تعرف علميًا باسم “عدم الإحساس الخلقي بالألم” (Congenital Insensitivity to Pain)، هؤلاء الأشخاص يولدون بجهاز عصبي يختلف قليلًا عن الطبيعي. يجعلهم غير قادرين على إرسال إشارات الألم إلى الدماغ.

الأمر لا يعني أنهم أقوى من غيرهم. بل إن أجسامهم ببساطة لا تبلّغ الدماغ بالمشكلة عند حدوث إصابة أو التهاب، وهذا يجعل حياتهم محفوفة بالمخاطر. لأنهم قد لا يلاحظون جرحًا عميقًا أو حرقًا خطيرًا إلا بعد فوات الأوان.

في بعض الحالات. يكون الأطفال الذين يعانون من هذه الحالة عرضة للكسور أو الجروح المستمرة دون أن يشتكوا، مما يصعّب على الأهل إدراك ما يحدث لهم. كما أن غياب الألم لا يعني غياب المعاناة، فالكثير من هؤلاء الأشخاص يحتاجون إلى متابعة طبية دقيقة، خاصة لحماية أجسامهم من الإصابات المتكررة.

إن هذه الظاهرة، رغم ندرتها. تظهر لنا كم أن الإحساس بالألم ضروري لحماية الحياة، فهو ليس عدوًا كما يظن البعض. بل هو حارس خفي ينقذنا من الأخطار قبل أن تتفاقم. [1]

تعرف ايضاً علي : النباتات التي تشعر باللمس

ظاهرة الناس الذين لا يشعرون بالألم

 التفسير الجيني للحالة

حين نحاول فهم ظاهرة الناس الذين لا يشعرون بالألم. لا بد أن ننظر أولاً إلى الجينات، فهي المفتاح الذي يفسّر هذا اللغز النادر.
يعتقد العلماء أن السبب الرئيسي وراء هذه الظاهرة هو خلل وراثي نادر في جين معين مسؤول عن نقل إشارات الألم من الجسم إلى الدماغ، يعرف باسم SCN9A، هذا الجين يوجّه عمل القنوات العصبية التي تسمح بمرور الإشارات الكهربائية بين الخلايا العصبية، وعندما يتعطل تفقد الأعصاب القدرة على إرسال إشارات الألم.

لكن السؤال الذي يطرحه كثيرون هو: ما هي الحالة التي لا تشعر فيها بالألم؟ والجواب العلمي هو أنها تسمى “عدم الإحساس الخلقي بالألم” (وذلك كما ذكرنا سابقاً)، وهي حالة وراثية نادرة جدًا، لا تصيب سوى عدد قليل من الأشخاص حول العالم، ربما أقل من مئة حالة موثقة في الطب الحديث.

في هذه الحالة، يكون الشخص قادرًا على الإحساس باللمس والحرارة، لكنه لا يشعر بالألم مهما كان الجرح أو الإصابة خطيرة، على سبيل المثال: قد يضع يده على سطح ساخن دون أن يشعر بأي انزعاج. مما يؤدي إلى حروق عميقة دون أن يلاحظ.

كما أن العلماء يدرسون هذه الحالة ليس فقط لفهمها، بل للاستفادة منها في تطوير علاجات جديدة لتخفيف الألم عند المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة.

فإذا تمكن الباحثون من “تعطيل” هذا الجين بشكل آمن ومؤقت، فقد يخلقون مستقبلًا نوعًا من المسكنات الثورية التي توقف الألم دون آثار جانبية.

وهكذا، فإن التفسير الجيني لا يكشف فقط سر غياب الألم. بل يفتح أيضًا باب الأمل لعلاج ملايين البشر الذين يعانون منه يوميًا. [2]

تعرف ايضاً علي : الصحراء التي تمطر أزهارًا

 قصص واقعية نادرة

تعد حالات فقدان الإحساس بالألم نافذة علمية كشفت للكثير من الباحثين أسرار نظام الإنذار الجسدي، ويمكن استعراض أبرز القصص والحقائق كما يلي:

ظاهرة الناس الذين لا يشعرون بالألم

  • الغموض العلمي وسبب عدم الإحساس بالألم

أثارت هذه الظاهرة دهشة العلماء، حيث تبين أن غياب الألم ليس مجرد خلل عابر، بل هو اضطراب عميق في نظام الإنذار الداخلي للإنسان، مما يترك المصابين في حالة من الانفصال عن المخاطر الجسدية المحيطة بهم.

  • حالات واقعية من الطفولة والمراهقة

سجل الطب الحديث قصصاً لأطفال واجهوا مخاطر جسيمة دون إدراك، ومنها:

  • جوي ميلزوم (بريطانيا): فتاة لم تشعر بكسر ذراعها في طفولتها، مما كشف عن حالتها النادرة للأطباء بعد سنوات.
  • الطفل الهندي: كان يقوم بأفعال استعراضية خطيرة كالمشي على الفحم، لكنه فارق الحياة بسبب إصابة صامتة لم يشعر بها.
  • الطفلة الأمريكية: تسببت في تلف قرنية عينها نتيجة فركها بقوة مفرطة دون الشعور بأي انزعاج أو ألم.
  • اكتشافات متأخرة وتجارب علمية مذهلة

لم يكتشف البعض حالتهم إلا في مرحلة البلوغ أو من خلال تجارب مخبرية دقيقة:

  • المرأة السويدية: اكتشف الأطباء حالتها في سن الثلاثين بعد العثور على كسور قديمة في جسدها التأمت دون علاج طبي.
  • الرجل الياباني: خضع لعملية جراحية كاملة بدون مخدر كجزء من تجربة علمية، مؤكداً أنه لم يشعر سوى بضغط خفيف جداً.
  • الألم كآلية دفاع وحماية للبقاء

تؤكد هذه القصص مجتمعة أن غياب الألم ليس نعمة. بل هو خطر حقيقي يهدد الحياة؛ فالألم في جوهره هو اللغة التي ينبه بها الجسم صاحبه بوجود خطر يتطلب التدخل الفوري لحماية الأنسجة والأعضاء.

تعرف ايضاً علي : جزر يسكنها نوع واحد من الكائنات

كيف يتعامل الطب مع هذه الظاهرة؟

يتعامل الطب الحديث مع ظاهرة الناس الذين لا يشعرون بالألم. باعتبارها واحدة من أكثر الحالات النادرة والمحيرة في عالم الأعصاب، فحين يطرح السؤال: ما هو المرض الذي يجعل الإنسان لا يشعر بالألم؟، تكون الإجابة العلمية هي “الاعتلال العصبي الحسي اللاألمي الوراثي” (Congenital Insensitivity to Pain) هذا المرض الجيني يجعل الأعصاب المسؤولة عن نقل إشارات الألم إلى الدماغ معطّلة تمامًا، فيفقد المصاب الإحساس بالوجع منذ ولادته.

ورغم أن غياب الألم قد يبدو ميزة في الظاهر، فإن الأطباء يؤكدون أنه في الحقيقة خطر كبير؛ فهؤلاء الأشخاص قد يتعرضون لإصابات وجروح أو حتى حروق خطيرة دون أن يدركوا ذلك، مما يؤدي إلى التهابات حادة أو تلف في الأنسجة دون أي إنذار جسدي. لذلك يعد الألم آلية حماية ضرورية، تنقذ الإنسان من الخطر قبل أن يتفاقم.

تعرف ايضاً علي : ظاهرة الناس الذين لا ينامون

التعامل الطبي مع فقدان الألم: بين التدريب الوقائي وآمال العلاج الجيني

من جهة العلاج، لا يوجد حتى الآن دواء يعيد الإحساس بالألم. لكن الأطباء يركزون على التوعية والتدريب الوقائي للأشخاص المصابين. خصوصًا الأطفال، فيتم تعليمهم مراقبة أجسادهم بانتظام، وفحص الجروح أو الكسور التي قد لا يشعرون بها. كما تستخدم تقنيات حديثة لمتابعة درجة حرارة الجسم والتغيرات الفسيولوجية بشكل مستمر.

وفي بعض الدول، تجرى تجارب على العلاج الجيني في محاولة لإعادة تنشيط المستقبلات العصبية المسؤولة عن الألم. وهذه الأبحاث ما زالت في بدايتها، لكنها تفتح باب الأمل أمام من يعيشون دون شعور بالحياة اليومية كما نعرفها.

باختصار، إن تعامل الطب مع هذه الحالة لا يقوم فقط على البحث العلمي. بل أيضًا على الجانب الإنساني؛ فالأطباء يسعون لمنح هؤلاء الأشخاص حياة أكثر أمانًا، حتى لو لم يتمكنوا من الشعور بالألم، فيكفي أن يشعروا بالطمأنينة.

ظاهرة الناس الذين لا يشعرون بالألم

تعرف ايضاً علي : جزر غامضة تختفي وتظهر

في الختام، يمكننا القول أن ظاهرة الناس الذين لا يشعرون بالألم. تذكّرنا بأن الإحساس بالألم، ورغم قسوته هو أحد أعظم آليات الحماية التي وهبها الله للإنسان، فغيابه لا يعني راحة دائمة. بل قد يحمل في طيّاته مخاطر خفية قد تودي بالحياة دون أن يشعر صاحبها بشيء، ومن هنا تأتي أهمية الطب في دراسة هذه الحالات. ليس فقط من أجل العلاج، بل لفهم كيف يعمل الجسد البشري في أدق تفاصيله؛ فالألم مهما حاولنا تجنبه. يظل دليلاً على أننا أحياء، وأن أجسادنا ما زالت تتحدث إلينا بلغة يجب أن نصغي إليها.

الأسئلة الشائعة:

س: هل يوجد أشخاص لا يشعرون بالألم فعلًا؟

ج: نعم، هناك أشخاص نادرون في العالم يعانون من حالة تُسمى “عدم الإحساس الخلقي بالألم”، وهي اضطراب وراثي يجعل أعصابهم لا تنقل إشارات الألم إلى الدماغ، فيعيشون حياتهم دون أن يشعروا بأي ألم جسدي مهما كانت الإصابة.

س: ما هي الحالة التي لا يشعر فيها الإنسان بالألم؟

ج: تعرف هذه الحالة علميًا باسم “Congenital Insensitivity to Pain” أو “CIP”. وهي ناتجة عن خلل في جين معين مسؤول عن عمل الأعصاب الحسية، فرغم أن المصابين بها لا يشعرون بالألم. إلا أنهم قد يعانون من إصابات خطيرة دون أن ينتبهوا لها.

س: ما سبب عدم الإحساس بالألم؟

ج: السبب يعود في الغالب إلى طفرات جينية تؤثر على عمل الخلايا العصبية التي تنقل إشارات الألم من الجلد أو الأعضاء إلى الدماغ.

س: ما هو المرض الذي يجعل الإنسان لا يشعر بالألم؟

ج: يطلق على هذا المرض اسم “الاعتلال العصبي الحسي الخلقي”، وهو من الأمراض النادرة جدًا، إذ سجلت مئات الحالات فقط حول العالم.  ورغم أن المصابين به يعيشون حياة طبيعية في الظاهر، إلا أنهم معرضون لجروح وحروق خطيرة دون أن يشعروا بها.

س: كيف يتعامل الأطباء مع هذه الحالة؟

ج: لا يوجد علاج نهائي حتى الآن، لكن الأطباء يركزون على التوعية والوقاية. فيدرّب المصابون وأهاليهم على فحص الجسم يوميًا، والانتباه لأي علامات إصابة أو التهابات، لأن الألم – رغم قسوته – هو جرس إنذار لا يمكن الاستغناء عنه.

المراجع

مشاركة المقال

هل كان المقال مفيداً

نعم
لا

الأكثر مشاهدة