أحكام فقهية في الزواج: عقود وأنكحة

عناصر الموضوع
1- تفصيل أحكام فقهية في الزواج كالخطبة والعقد والفسخ
2- علاقتها بـأحكام الزواج الشرعية وأدلة الفقهاء
3- ارتباط الموضوع بأحكام شرعية بين الزوجين لبناء أسرة سليمة
4- نماذج من عقود الزواج وشروط صحتها في ضوء الكتاب والسنة
في بداية المقال وقبل الحديث عن أحكام فقهية في الزواج: عقود وأنكحة، ذكر ابن قدامة في كتابه “المغني” أن عقد النكاح لا يعتبر صحيحًا إلا بوجود ولي، وأن المرأة لا تملك حق تزويج نفسها أو غيرها، كما لا يمكنها أن توكل شخصًا آخر غير وليها للقيام بتزويجها. وإذا قامت بذلك، فإن النكاح لا يعتبر صحيحًا.
1- تفصيل أحكام فقهية في الزواج كالخطبة والعقد والفسخ
الخطبة هي تعبير عن رغبة الرجل في الزواج من المرأة، وقبولها هي ووليها لهذه الرغبة، مع الاتفاق على إبرام عقد الزواج في المستقبل. وقد اختلف الفقهاء في حكمها، بين من يرى أنها مباحة أو مستحبة، استنادًا إلى فعل النبي صلى الله عليه وسلم عندما خطب عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما، وحفصة بنت عمر رضي الله عنهما، وقد رواهما البخاري وأحمد وغيرهما.
تجدر الإشارة إلى أن الخطبة ليست زواجًا ولا تعتبر شبهة زواج، بل هي مجرد وعد بالزواج بين الرجل والمرأة، ولا تترتب عليها أي حقوق أو تحل أي محرمات.و بيان أحكام فقهية في الزواج: عقود وأنكحة.
ومن أهم الأحكام المتعلقة بالخطبة
أولًا: إباحة النظر إلى المرأة أثناء الخطبة، حيث تبقى أجنبية عن الرجل حتى يتم عقد الزواج. فقد روى المغيرة بن شعبة أنه خطب امرأة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما”، رواه الترمذي وغيره وصححه الألباني.
كما روى جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إذا خطب أحدكم المرأة، فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل”، فقال: “فخطبت جارية، فكنت أتخبأ لها حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها فتزوجتها”، رواه أبو داود وغيره وحسنه الألباني. لا يجوز شرعًا للرجل أن يتقدم لخطبة امرأة مخطوبة لغيره، ولا أن يسعى لإقناعها أو إقناع أهلها بفسخ خطبتها ليتزوجها، فقد ورد في سنن أبي داود عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه، ولا يبع على بيع أخيه إلا بإذنه.” وقد صححه الألباني.
يكره شرعًا لكل من الخاطب والمخطوبة العدول عن الخطبة إلا لمصلحة مشروعة، مثل ظهور نقص في دين الآخر أو خلقه، أو وجود اعوجاج في سلوكه، أو لأسباب نفسية يصعب تحملها. ويجب الرجوع إلى الأحكام الشرعية لتحديد حقوق والتزامات كل طرف عند عدول أحدهما. وذكر أيضًا أحكام فقهية في الزواج: عقود وأنكحة.
العقد في اللغة يعني الربط والشد والإحكام
أما تعريف العقد عند فقهاء الشريعة، فقد توسع بعضهم في استخدام لفظ العقد ليشمل كل التزام لا يخلو من عهد، حيث يُطلق العهد على العقد. بينما قصر آخرون تعريفه على كونه لا يكون إلا بين تصرفين صادرين من شخصين يرتبط كل منهما بالآخر، أو هو التصرف الذي يتضمن إنشاء حق، أو نقله، أو إنهاءه، أو إسقاطه، دون أن يتوقف تمامه على تصرف من جانب آخر.
- شروط العقد
يتطلب وجود طرفين (عاقدين) لإبرام العقد، حيث لا يمكن لطرف واحد أن يبرم العقد بإرادته المنفردة. يجب أن يكون هناك ما يدل على رضا الطرفين.
- أما الفسخ
فهو إلغاء من جذوره. يشترط أن يكون الطلاق مستندًا إلى عقد صحيح وملزم، بينما يمكن أن يحدث الفسخ نتيجة ظروف طارئة على العقد، مثل رد الزوجة، أو بسبب حالات تتعلق بالعقد تستدعي عدم لزومه من الأساس، مثل خِيار البلوغ لأحد الزوجين، أو خيار أولياء المرأة التي تزوجت من غير كفء.
في الشريعة الإسلامية، يعتبر الزواج عقدًا قوليًا يتم من خلال النطق بالإيجاب والقبول في مجلس واحد. باستخدام ألفاظ تدل على ذلك، ويجب أن يكون المتعاقدان مؤهلين شرعًا، بحضور شاهدين بالغين عاقلين مسلمين إذا كان الزوجان مسلمين. يجب أن يكون الشاهدان قادرين على سماع وفهم الإيجاب والقبول. [1]
2- علاقتها بـأحكام الزواج الشرعية وأدلة الفقهاء
المعنى اللغوي للنكاح يشير إلى الوطء والضم. حيث يقال: “تناكحت الأشجار” عندما تتمايل وتتداخل مع بعضها. ويستخدم مصطلح النكاح مجازًا للإشارة إلى العقد لأنه يعتبر سببًا للوطء.
أما المعنى الأصولي، المعروف أيضًا بالشرعي، فقد اختلف العلماء حوله إلى ثلاثة آراء. الرأي الأول هو أن النكاح يعتبر حقيقة في الوطء ومجازًا في العقد، كما هو الحال في المعنى اللغوي. لذا، إذا ورد النكاح في الكتاب والسنة دون وجود قرينة. فإن معناه يكون الوطء، كما في قوله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف}، حيث يفهم من الآية أن النهي يتعلق بالوطء وليس بالعقد، لأن مجرد العقد لا يؤدي إلى انقطاع صلات المودة والاحترام. هذا هو رأي الحنفية، الذين يرون أن النكاح في قوله تعالى: {حتى تنكح زوجًا غيره} يعني العقد وليس الوطء، حيث يعتبر إسناده للمرأة قرينة تدعم هذا الفهم.
النكاح يخضع للأحكام الشرعية الخمسة: الوجوب، والحرمة، والكراهة، والسنية أو الندب، والإباحة. وفيما يتعلق بالوجوب، فقد تفصل المذاهب في ذلك. فالمذهب المالكي يرى أن النكاح يفرض على من لديه رغبة فيه ويخشى على نفسه من الزنا إذا لم يتزوج. ولم يكن لديه القدرة على كف نفسه بالصيام، ولا يستطيع شراء جارية تغنيه عن الزواج من الحرة. في هذه الحالة. يعتبر النكاح فرضًا عليه.
شروط ومقومات عقد النكاح في الشريعة الإسلامية
يكون النكاح محرمًا على من لا يخشى الزنا، ويكون عاجزًا عن الإنفاق على المرأة من كسب حلال، أو عاجزًا عن وطئها. إذا كانت المرأة على علم بعجزه عن الوطء ورضيت بذلك، فإنه يجوز. وكذلك إذا كانت تعلم بعجزه عن النفقة ورضيت، فإنه يجوز بشرط أن تكون عاقلة. أما إذا علمت أنه يكسب من حرام ورضيت، فلا يجوز. وذكر أحكام فقهية في الزواج: عقود وأنكحة.
يتكون عقد النكاح من ركنين أساسيين لا يتم بدونهما:
- الأول هو الإيجاب: وهو اللفظ الذي يصدر من الولي أو من ينوب عنه.
- الثاني هو القبول: وهو اللفظ الذي يصدر من الزوج أو من ينوب عنه. وبالتالي، فإن عقد النكاح يتضمن الإيجاب والقبول، ولكن هل هذا هو المعنى الشرعي الوحيد، أم هناك معانٍ إضافية؟ الجواب هو أن هناك أمورًا أخرى تضاف إلى ذلك.
قال صلى الله عليه وسلم: يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء، والحديث دليل واضح في مشروعية النكاح، والحث عليه.
بالإجماع: اتفقت الأمة على جواز الزواج من المنظور العقلي الإنسان كائن اجتماعي بطبعه، ولا يمكنه العيش في عزلة عن الآخرين. فالرجل يكمل المرأة، والمرأة تكمل الرجل، وتقوم العِلاقة بينهما على التعاون والتناسق والتكامل. وتعتبر الحاجة إلى هذه العِلاقة حاجة فطرية، وقد جاء الإسلام لتنظيمها من خلال عقد الزواج. [2]
3- ارتباط الموضوع بإحكام شرعية بين الزوجين لبناء أسرة سليمة
إن دور الرجل والمرأة في هذه الحياة متكامل، حيث يتشاركان في المسؤوليات وفقًا لتكوين كل منهما الجسمي والعقلي والعاطفي، وما فطرهما الله عليه من خصائص. تتمثل مهمة المرأة بشكل أكبر في الأمور الداخلية. بينما تتركز مهمة الرجل في الجوانب الخارجية، مما يسهم في بناء أسرة متكاملة ومزدهرة.
تتحمل الزوجة مسؤولية كبيرة في إدارة المنزل وتربية الأبناء، خاصة في مراحلهم الأولى من الحياة. من خلال أدائها لواجباتها الدينية والاجتماعية تجاه أسرتها، تكسب رضا الله ورضا الناس وتفتح أمامها أبواب الجنة. في المقابل، يجب على الزوج أن يوفر لزوجته وأسرته ما يحتاجونه من دعم مادي ومعنوي، وأن يشارك في تربية وتعليم الأبناء.
عند ذكر أحكام فقهية في الزواج: عقود وأنكحة، بهذا، يستحق الزوج نفس الجزاء الذي تستحقه الزوجة، مما يعكس تكامل الأدوار بينهما. إن الاختلاف بينهما هو اختلاف تنوع وتكامل، وليس تضادًا أو تناقضًا. لذا، فإن الجدل حول وظائف الرجل والمرأة في ثقافات أخرى لا يتماشى مع قيم الإسلام، حيث تقع المسؤولية العامة على عاتق كلاهما، بينما تختلف المسؤوليات الخاصة وفقًا لتكوين كل منهما الفطري.قال الله تعالى: مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ وقال تعالى: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ. [3]
4- نماذج من عقود الزواج وشروط صحتها في ضوء الكتاب والسنة
هناك حقائق مثيرة للاهتمام حول الزواج:
- الزواج يقوم على أساس المودة والرحمة. كما ورد في القرآن الكريم: “وجعل بينكم مودة ورحمة”.
- التراضي الكامل بين الزوجين يعتبر الأساس. حيث أن الإكراه يبطل العقد.
- الإشهار ليس شرطًا لصحة العقد، لكنه يعتبر وسيلة هامة لتحقيق الشفافية الاجتماعية.
- تشمل أهم شروط عقد النكاح، مع وجود اختلاف في ثبوت بعضها. التراضي. وجود الولي بالنسبة للمرأة، الشهادة، المهر، العفة (الإحصان)، الكفاءة، والصيغة التي تدل على النكاح.
- في الشريعة الإسلامية، يعتبر الزواج عقدًا شرعيًا يربط بين رجل وامرأة بهدف تحقيق الإحصان. وتكوين أسرة، وتحقيق الاستقرار العاطفي والاجتماعي، وفقًا لضوابط وقواعد شرعية. ويعتبر الزواج “ميثاقًا غليظًا”. كما وصفه الله تعالى في القرآن الكريم.: (وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا).
- الزواج يتجاوز كونه مجرد علاقة خاصة بين الزوجين. إذ يحمل بُعدًا اجتماعيًا وأخلاقيًا يسهم في تعزيز تماسك المجتمع. يحقق الزواج أهدافًا نبيلة، مثل الحفاظ على الدين. وغض البصر، وزيادة عدد الأمة، بالإضافة إلى تعزيز المودة والرحمة بين الزوجين، كما أشار الله سبحانه وتعالى (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً). [4]
في نهاية مقالي، وبعد أن تحدثنا عن أحكام فقهية في الزواج: عقود وأنكحة، فإن الزواج في الشريعة الإسلامية يُعتبر عقدًا مقدسًا يُنظم العلاقة بين الرجل والمرأة وفقًا لأحكام فقهية دقيقة تهدف إلى حماية حقوق الطرفين وضمان استقرار الأسرة. ويُشدد على ضرورة الالتزام بالشروط والضوابط الشرعية في عقد النكاح لضمان صحته وشرعيته، مما يساهم في تعزيز العلاقة الأسرية والمجتمعية.
المراجع
- اسلام ويب الأحكام الشرعية المترتبة على الخطبة وعقد النكاح -بتصرف
- ويكبيدياعقد الزواج في الإسلام يُقصد به الكيفية التي يتم بها الزواج في الإسلام - بتصرف
- المكتبة الشاملة كتاب الفقه على المذاهب الأربعة -بتصرف
- اسلام اون لاينالزواج بين العقد والشرط- بتصرف
مشاركة المقال
وسوم
هل كان المقال مفيداً
الأكثر مشاهدة
ذات صلة

نساء الصحابة: نماذج خالدة في الصبر والعطاء

الأحكام الشرعية الخمسة مع الأمثلة: شرح مبسط

أكثر سورة فيها أحكام شرعية: قراءة في سورة...

آيات فيها أحكام شرعية: أمثلة وتطبيقات

الأحكام الشرعية في أصول الفقه: منهج دراسة الأدلة

أحكام فقهية في الزواج والطلاق: ضوابط وقواعد

أحكام شرعية سورة الكهف: تفصيل للآيات والأحكام

أحكام رمضانية: أبرز المسائل الفقهية

أحكام رقية شرعية: حكم الاستشفاء بالقرآن

أكثر سورة فيها أحكام شرعية: سورة البقرة نموذجًا

أحكام شرعية لسورة الكهف

أحكام شرعية من سورة يوسف: معاني وحِكم

الأحكام الشرعية في أصول الفقه

أحكام شرعية سؤال وجواب: مسائل تهم المسلم
