الحكم المستنصر بالله وتأثيره في التاريخ الإسلامي

الكاتب : آية زيدان
31 أغسطس 2025
عدد المشاهدات : 61
منذ 13 ساعة
الحكم المستنصر بالله
من هو الحكم المستنصر بالله؟
تولي الحكم وفترة الخلافة
النهضة العلمية والثقافية في عهده
كيف مات الحكم المستنصر بالله؟
ولاية العهد بعد المستنصر
من حكم بعد المستنصر بالله
هل كان الحكم المستنصر بالله مشوها؟
حالته الصحية وأثرها
كم حكم المستنصر بالله؟
النهضة العلمية والثقافية
الاستقرار السياسي
التنمية الاقتصادية والعمرانية

الحكم المستنصر بالله. الخليفة الأموي العاشر في الأندلس. أحد أبرز حكام الدولة الأموية في الأندلس، وعهده يُعتبر العصر الذهبي للنهضة العلمية والثقافية في قرطبة. لم يكن الحكم المستنصر بالله مجرد حاكم سياسي. بل كان راعيًا للعلم، ومحبًا للمعرفة. ومهتمًا بالبناء والعمران، مما ترك تأثيرًا عميقًا ودائمًا في التاريخ الإسلامي، تحت قيادته. وصلت قرطبة إلى أوج ازدهارها، لتنافس بغداد والقسطنطينية كمركز عالمي للعلم والفن. في هذا المقال. سنتناول حياة هذه الشخصية الفذة. ونجيب عن تساؤلات مهمة حول هويته، وملابسات وفاته. والجدل حول حالته الصحية، بالإضافة إلى مدة حكمه. لتقديم صورة شاملة عن الحكم المستنصر بالله وتأثيره في التاريخ الإسلامي.

من هو الحكم المستنصر بالله؟

الحكم المستنصر بالله

الحكم المستنصر بالله هو أبو العاص الحكم بن عبدالرحمن الناصر الأموي. وُلِد في قرطبة عام 318 هـ (930 م). هو الابن الثاني للخليفة عبد الرحمن الناصر لدين الله. مؤسس الخلافة الأموية في الأندلس وأحد أعظم حكامها. تلقى الحكم المستنصر بالله تربية وتعليمًا متميزين في بلاط الخلافة، مما أهّله لتولي الحكم بعد وفاة والده. كان شغوفًا بالعلم منذ صغره. محبًا للقراءة، ويُعرف عنه اهتمامه البالغ بالكتب وجمعها.

تولي الحكم وفترة الخلافة

عند توليه الخلافة عام 350 هـ (961 م) بعد وفاة والده الحكم بن عبدالرحمن الناصر، كان عمره 32 عامًا (مدة حكم المستنصر بالله). كانت الأندلس في عهده في أوج قوتها وازدهارها، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي أو الثقافي. ركز الحكم المستنصر بالله بشكل كبير على النهضة العلمية والثقافية، فأسس المكتبات، ودعم العلماء، وشجع حركة الترجمة، وجلب الكتب من كل حدب وصوب.

النهضة العلمية والثقافية في عهده

بلغت مكتبة قرطبة في عهده أرقامًا خيالية من المخطوطات، قدرت بمئات الآلاف، مما جعلها من أكبر المكتبات في العالم آنذاك، كما اهتم بالبناء والعمران. ووسع المسجد الجامع بقرطبة، وشيّد القصور والحدائق. كانت سياسته الخارجية تتميز بالدبلوماسية والحفاظ على السلام مع الممالك المسيحية في الشمال. مما وفر الاستقرار الذي ساهم في ازدهار الأندلس.[1]

تعرف أيضًا على:  الملك عبد الله وأبناءه وتأثيرهم في المملكة

كيف مات الحكم المستنصر بالله؟

الحكم المستنصر بالله

توفي الحكم المستنصر بالله في قرطبة سنة 366 هـ (976 م) بعد فترة حكم استمرت حوالي 15 عامًا و8 أشهر، وهو ما يُعرف بـمدة حكم المستنصر بالله، حيث لم تكن وفاته وفاة طبيعية بالمعنى المعتاد لكبار السن، بل كانت نتيجة لمرض عضال أصابه قبل وفاته بسنوات قليلة، جعله يُعاني من الشلل النصفي (فالج)، مما أثر على قدرته البدنية وإن لم يؤثر على عقله وذهنه.

ولاية العهد بعد المستنصر

قبل وفاته، كان الحكم المستنصر بالله قد اهتم بترتيب ولاية العهد لابنه الوحيد الصغير هشام المؤيد بالله، الذي كان لا يزال طفلاً في سن الحادية عشرة. على الرغم من وجود إخوة وأعمام أكبر سنًا وأكثر خبرة، إلا أن المستنصر آثر ابنه هشام، وطلب من كبار الدولة وموظفيها مبايعته وليًا للعهد. هذه الخطوة كانت محفوفة بالمخاطر، حيث كان هشام صغيرًا، مما مهد الطريق لبروز شخصيات قوية تتحكم في شؤون الدولة بعد وفاة المستنصر، مثل الحاجب المنصور محمد بن أبي عامر.

من حكم بعد المستنصر بالله

أما بخصوص من حكم بعد المستنصر بالله؟ فقد حكم بعده ابنه هشام المؤيد بالله، ولكنه حكم اسميًا فقط، حيث كانت السلطة الفعلية في يد الحاجب المنصور، الذي أسس حكمًا قويًا وسيطر على مقاليد الأمور. وفاة المستنصر كانت نقطة تحول في تاريخ الأندلس، حيث بدأت فترة جديدة تميزت بالصعود القوي للحاجب المنصور، وانتقال السلطة الفعلية من يد الخليفة إلى يد الحاجب.[2]

تعرف أيضًا على:  السلطانة صفية وتأثيرها في الدولة العثمانية

هل كان الحكم المستنصر بالله مشوها؟

الحكم المستنصر بالله

لم تذكر المصادر التاريخية الموثوقة أن الحكم المستنصر بالله كان مشوهًا خلقيًا عند ولادته أو في طفولته. بل كان معروفًا بجماله وهندامه وأناقته في شبابه. ومع ذلك، تشير المصادر إلى أنه في السنوات الأخيرة من حكمه، وتحديدًا قبل وفاته بحوالي ست سنوات، أصيب بمرض أدى إلى إصابته بالفالج، وهو الشلل النصفي. هذا المرض أثر على حركته وقدرته البدنية، حيث أصبح يجد صعوبة في المشي والحركة، وربما أثر على مظهره العام إلى حد ما بسبب تأثير الشلل على جزء من جسده.

حالته الصحية وأثرها

إذن، لم يكن الحكم المستنصر بالله مشوهًا بالمعنى الخلقي أو الدائم، بل كان مرضه هو الذي أدى إلى إعاقة جسدية في أواخر حياته. هذا المرض لم يؤثر على قدراته العقلية أو إدارته لشؤون الدولة، فقد ظل حتى وفاته مهتمًا بشؤون الحكم والعلم والثقافة. لكن حالته الصحية هذه أثرت بشكل غير مباشر على خلافته، حيث اضطر إلى تزكية ابنه الصغير هشام المؤيد بالله وليًا للعهد، مما أدى إلى صعود نجم الحاجب المنصور بعد وفاته، كما ذكرنا سابقًا.

تعرف أيضًا على: ثيودور روزفلت: الرئيس الأمريكي الذي غيّر وجه السياسة في القرن العشرين

كم حكم المستنصر بالله؟

الحكم المستنصر بالله

حكم الحكم المستنصر بالله الأندلس لمدة خمسة عشر عامًا وثمانية أشهر وثلاثة أيام، وذلك من عام 350 هـ (961 م) وحتى وفاته في عام 366 هـ (976 م). على الرغم من أن هذه الفترة قد لا تبدو طويلة جدًا مقارنة ببعض الحكام الآخرين، إلا أنها كانت فترة حاسمة ومزدهرة بشكل استثنائي في تاريخ الأندلس الإسلامية، وخلال فترة حكمه، ركز الحكم المستنصر بالله على عدة محاور رئيسية جعلت عهده يُعرف بالعصر الذهبي:

النهضة العلمية والثقافية

كانت قرطبة في عهده قبلة للعلماء والطلاب من جميع أنحاء العالم. أنفق أموالاً طائلة على شراء الكتب، حتى أصبحت مكتبته تضم ما يقارب 400 ألف مجلد، وبعض الروايات تذكر أرقامًا أكبر. كان لديه جيش من النساخين والمترجمين والخطاطين يعملون لديه. كما أسس المدارس ودور العلم، وشجع حركة التأليف والترجمة من اليونانية واللاتينية.

الاستقرار السياسي

حافظ على علاقات سلمية نسبيًا مع الممالك المسيحية في الشمال، من خلال الدبلوماسية والمعاهدات، مما سمح للأندلس بالتركيز على التنمية الداخلية. كما حافظ على الأمن الداخلي وقمع أي محاولات للخروج عن سلطة الخلافة.

التنمية الاقتصادية والعمرانية

ازدهرت الزراعة والصناعة والتجارة في عهده. وتم توسيع الجامع الأموي بقرطبة، وإضافة لمسات فنية ومعمارية جديدة جعلته من أروع المساجد في العالم. كما اهتم ببناء القصور والحدائق الفخمة.

هذه الإنجازات العديدة في فترة زمنية معقولة تُظهر مدى كفاءة الحكم المستنصر بالله وإدارته الحكيمة، مما جعله واحدًا من أعظم حكام الأندلس على الإطلاق، وترك بصمة لا تُمحى في التاريخ الإسلامي.

تعرف أيضًا على:  الملك عبد الله وأبناءه وتأثيرهم في المملكة

في ختام هذا المقال، نكون قد استعرضنا حياة ومآثر الحكم المستنصر بالله، الخليفة الأموي الذي تُوج عهده بالازدهار العلمي والثقافي في الأندلس، لقد تعرفنا على هويته كابن لعبد الرحمن الناصر، وعلى فترة حكمه التي امتدت لحوالي ستة عشر عامًا، وكيف كانت هذه الفترة حافلة بالإنجازات العظيمة في مجالات العلم والعمران. لم يكن الحكم المستنصر بالله مجرد حاكم، بل كان رجل علم وثقافة، وعصره يُعدّ بحق ذروة الحضارة الأندلسية. إن تأثير الحكم المستنصر بالله لا يزال واضحًا في الإرث العلمي والمعماري الذي خلفه، مما يجعله شخصية محورية في تاريخ الأندلس والعالم الإسلامي بأسره.

المراجع

مشاركة المقال

وسوم

هل كان المقال مفيداً

نعم
لا

الأكثر مشاهدة