انقراض الأسماك: أسباب انقراض بعض أنواع الأسماك

تعد الأسماك عنصراً أساسياً في النظم البيئية المائية ومصدراً حيوياً للغذاء البشري. ولكن، تواجه العديد من أنواعها اليوم خطراً وجودياً يتمثل في الانقراض، يهدد انقراض الأسماك التنوع البيولوجي البحري ويقلل من قدرة المحيطات على الصمود وتوفير الموارد. إن فهم الأسباب الكامنة وراء هذا التدهور أمر بالغ الأهمية لتمهيد الطريق لجهود الحفظ المستدامة.
الصيد الجائر وتأثيره على الثروة السمكية
ما سبب انقراض الأسماك؟
يعد الصيد الجائر أو الصيد المفرط من أخطر التهديدات التي تواجه الثروة السمكية والبيئة البحرية بشكل عام، وتأثيره مدمر وواسع النطاق. ومن التأثيرات المدمرة للصيد الجائر على الثروة السمكية:

استنزاف المخزون السمكي وتناقص أعداد الأسماك
يتم صيد الأسماك بمعدلات تفوق قدرتها على التكاثر واستعادة أعدادها الطبيعية. وهذا يؤدي إلى تراجع كبير في كمية الإنتاج السمكي الإجمالية على المدى الطويل.
تعرف أيضًا على: رحلة الحوت الأحدب عبر المحيطات
تهديد الأنواع بالانقراض
يؤدي الإفراط في صيد أنواع معينة إلى انخفاض أعدادها بشكل حاد، مما يعرضها لخطر الانقراض أو الاستنزاف، ويجعل من الصعب عليها التعافي.
الإخلال بالتوازن البيئي والسلاسل الغذائية
عندما تنخفض أعداد نوع معين من الأسماك سواء كانت مفترسة أو فريسة، يؤثر ذلك على الأنواع الأخرى التي تعتمد عليها في غذائها أو التي تفترسها. على سبيل المثال، قد يؤدي القضاء على الأسماك المفترسة إلى زيادة أعداد كائنات أخرى مثل قناديل البحر.
صيد صغار الأسماك والبيض
استخدام شباك ذات فتحات صغيرة جداً أو طرق صيد مدمرة مثل الصيد بالصعق الكهربائي أو المتفجرات يقضي على صغار الأسماك واليرقات والبيض. هذا يمنع الأسماك من الوصول إلى مرحلة النضج والتكاثر، مما يهدد مستقبل الثروة السمكية بشكل مباشر.
الصيد العرضي
غالباً ما يتم صيد أنواع غير مستهدفة سواء كانت أسماكاً أو كائنات بحرية أخرى مثل السلاحف والدلافين والطيور البحرية وإلقائها ميتة أو مصابة، مما يزيد من الضرر البيئي. [1]
تعرف أيضًا على: الحوت القاتل: المفترس الذكي في المحيط

التلوث البحري كمسبب رئيسي للانقراض
التلوث بالبلاستيك والحطام البحري
تعلق الكائنات البحرية مثل السلاحف، والثدييات البحرية، والطيور في النفايات البلاستيكية وشباك الصيد المهجورة (الشباك الشبحية). هذا يؤدي إلى الغرق أو الاختناق أو عدم القدرة على الحركة والتغذية، مما يهدد بقاءها. بالإضافة إلى ذلك، تبتلع الكائنات البحرية وخاصة الأسماك، والطيور، والحيتان قطع البلاستيك الدقيقة (الميكروبلاستيك) اعتقادًا منها أنها طعام. هذا يملأ معدتها ويسبب الشعور الزائف بالشبع، أو الاختناقات، أو التسمم بالمواد الكيميائية المترسبة على البلاستيك.
التلوث الكيميائي والنفطي
يؤدي تسرب النفط والمواد الكيميائية السامة مثل المبيدات والمعادن الثقيلة من المصانع إلى قتل الكائنات الحية فورًا أو إلحاق ضرر دائم بأعضائها. علاوة على ذلك، تتراكم السموم في أجسام الكائنات الصغيرة، ثم تنتقل عبر السلسلة الغذائية إلى الكائنات الأكبر كالأسماك الكبيرة والطيور والثدييات البحرية، مما يزيد تركيزها ويؤدي إلى تسمم مزمن، وضعف في التكاثر، وتشوهات. بالتالي يعيق قدرة الأنواع على البعاء.
تعرف أيضًا على: الحوت الأبيض في الأساطير القديمة
تلوث المغذيات والنتريت
تؤدي زيادة تدفق المغذيات مثل النيتروجين والفوسفور من مياه الصرف الزراعي والصحي إلى الازدهار الطحلبي الضار. وعندما تموت هذه الطحالب، تستهلك البكتيريا الأكسجين أثناء تحللها. بالتالي يخلق مناطق ميتة تفتقر إلى الأكسجين. فتغادر الأسماك والمخلوقات المتحركة هذه المناطق، بينما تموت الكائنات الثابتة مثل المحار والرخويات أو البطيئة الحركة، مما يهدد وجودها.
تغير المناخ وارتفاع حرارة المياه
يعد تغير المناخ ونتيجته المباشرة، وهي ارتفاع حرارة المياه السطحية للمحيطات والبحار، من أخطر التهديدات التي تواجه البيئة البحرية وتنوعها البيولوجي. حيث يؤدي امتصاص المحيطات لحوالي 90% من الحرارة الزائدة الناتجة عن انبعاثات الغازات الدفيئة إلى سلسلة من التغيرات المدمرة:
تهديد الشعاب المرجانية
الشعاب المرجانية هي أكثر الأنظمة البيئية البحرية حساسية لارتفاع الحرارة. وعندما ترتفع درجة حرارة الماء بشكل كبير، يطرد المرجان الطحالب التكافلية التي تعيش في أنسجته وتزوده بالغذاء واللون. هذه العملية تسمى ابيضاض المرجان. إذا استمر الارتفاع الحراري لفترة طويلة، يموت المرجان وتفقد الشعاب المرجانية، التي هي بمثابة غابات مطيرة بحرية، دورها كموائل ومناطق تكاثر لأكثر من 25% من الحياة البحرية.
تعرف أيضًا على: الحوت الرمادي: قصة بقاء عبر الزمن

هجرة وتغير توزيع الأنواع
تسعى العديد من الكائنات البحرية كالأسماك، العوالق، وحتى الكائنات القاعية إلى الهرب من المياه الدافئة بحثًا عن بيئات أكثر برودة ومناسبة لبقائها. هذا يؤدي إلى تغير في توزيع الأنواع وهجرتها نحو القطبين. هذا التغير يؤثر على:
- التوازن الغذائي: يغير في السلاسل الغذائية حيث تظهر أنواع جديدة وتختفي أخرى.
- مصائد الأسماك: يؤثر على المناطق التقليدية للصيد، مما يخلق تحديات اقتصادية واجتماعية جديدة.
التأثير على التكاثر والتنمية
درجة حرارة المياه تلعب دوراً حاسماً في عمليات التكاثر للعديد من الأنواع، وتحديداً في توقيت وضع البيض وفقسه. وفي بعض الأنواع مثل السلاحف البحرية وبعض الأسماك، يؤثر ارتفاع الحرارة على تحديد جنس الصغار، حيث ترتفع نسبة الإناث بشكل كبير. بالتالي يهدد استمرارية النوع.
تعرف أيضًا على: الحوت الأزرق: أضخم مخلوق على وجه الأرض
نقص الأكسجين
عندما ترتفع درجة حرارة المياه، تقل قدرتها على إذابة الأكسجين. هذا النقص في الأكسجين المذاب يؤدي إلى تفاقم مشكلة المناطق الميتة، خاصة في المياه الساحلية، مما يجهد أو يقتل الكائنات البحرية التي لا تستطيع الهروب من هذه البيئات الخانقة.
تدمير المواطن الطبيعية للأسماك
ما هي أسباب انقراض الحيوانات البحرية؟
يعد تدمير الموائل الطبيعية للأسماك والكائنات البحرية من الأسباب الرئيسية لتدهور الثروة السمكية و انقراض الأسماك وتهديد التنوع البيولوجي. الموائل هي الأماكن التي تتغذى فيها الأسماك وتتكاثر وتحتمي بها في مراحل حياتها المختلفة. ومن أهم الموائل الطبيعية المهددة وتأثير تدميرها:
الشعاب المرجانية
تعرف بأنها الغابات المطيرة للبحار، حيث توفر مأوى وغذاء ومناطق حضانة لأكثر من ربع أنواع الحياة البحرية. وتدميرها يسبب فقدان هائل للتنوع البيولوجي، ونقص في مناطق التكاثر والتحصين للأسماك الصغيرة. ومن أسباب تدميرها:
- تغير المناخ: ابيضاض المرجان بسبب ارتفاع درجة حرارة المياه.
- الصيد المدمر: استخدام الديناميت أو شباك الجر القاعية التي تجرف وتكسر الهياكل المرجانية.
- التلوث: الرواسب والمغذيات الزائدة التي تخنق المرجان وتحجب عنه الضوء.
تعرف أيضًا على: الحوت الأبيض: أسرار من عالم الأعماق
غابات المانغروف
تنمو في المياه الساحلية الضحلة، وتعد حضانة طبيعية حيوية لمراحل نمو العديد من الأسماك والقشريات والرخويات التجارية. كما تحمي السواحل من التآكل والأمواج. ومن أسباب تدميرها هو إزالة أشجار المانغروف لبناء المنتجعات، والموانئ، والمزارع السمكية. وتصريف النفايات والمواد السامة. ويسبب هذا فقدان منطقة الحضانة الرئيسية للعديد من الأسماك الاقتصادية. بالتالي يؤدي إلى انهيار مخزونها.
الأعشاب البحرية
توفر الغذاء والمأوى لكثير من الكائنات، وتساعد في تثبيت الرواسب، وتعمل كمنطقة تغذية رئيسية للسلاحف البحرية وبعض الأسماك العاشبة. وأسباب تدميرها هي زيادة الرواسب التي تحجب ضوء الشمس اللازم لنموها. وشباك الجر التي تقتلعها من القاع. يؤدي هذا إلى تقليل المناطق التي تتغذى وتختبئ فيها الأسماك الصغيرة. [2]

حلول للحفاظ على الأنواع المهددة
حماية الموائل
- إنشاء المحميات: توسيع وإنشاء المناطق المحمية لتكون ملاذاً آمناً للكائنات الحية بعيداً عن التدخل البشري والتدمير.
- استعادة البيئات: العمل على ترميم وإعادة تأهيل البيئات المتضررة مثل الشعاب المرجانية، وغابات المانغروف، والمناطق الرطبة.
تعرف أيضًا على: الأسماك العميقة: الحياة في الظلام التام
تشديد القوانين ومكافحة الأنشطة الضارة
- منع الصيد الجائر: تطبيق قوانين صارمة لمكافحة الصيد غير القانوني وغير المستدام، وتحديد مواسم وحصص للصيد.
- تنظيم التجارة: فرض رقابة مشددة على التجارة الدولية في الحياة البرية مثل اتفاقية سايتس لمنع الاتجار بالأنواع المهددة وأجزائها.
- مكافحة التلوث: إصدار تشريعات للحد من تصريف النفايات الكيميائية والنفطية ومنع التلوث البلاستيكي في البيئة.
مواجهة التحديات العالمية
- مكافحة التغير المناخي: العمل على تقليل انبعاثات الغازات الدفيئة للحد من ارتفاع درجة حرارة المياه وتحمض المحيطات، وهو أكبر تهديد بيئي طويل الأمد.
- إدارة الموارد: اعتماد ممارسات مستدامة في الزراعة والصناعة للتقليل من استنزاف الموارد وتدمير الموائل.
تعرف أيضًا على: الأسماك التي تتنفس الهواء خارج الماء
رفع الوعي والتعليم
- التثقيف البيئي: نشر الوعي بأهمية التنوع البيولوجي ودور كل كائن حي في النظام البيئي.
- الدور الفردي: تشجيع الأفراد على تبني سلوكيات مستدامة، مثل تقليل استهلاك البلاستيك ودعم المنتجات المستدامة، والامتناع عن شراء أي منتج مصنوع من أجزاء حيوانات مهددة.
في الختام، انقراض الأسماك ليس مجرد فقدان نوع من الكائنات، بل فقدان توازن نظام بيئي كامل يعيش عليه الإنسان والكائنات البحرية معًا. إنقاذ البحار يبدأ من وعي بسيط وسلوك مسؤول، لأن كل قرار بشري من طبق الطعام إلى قطعة البلاستيك يترك أثرًا في عمق البحر.
الأسئلة الشائعة
س: ما أبرز أسباب انقراض الأسماك؟
ج: الصيد الجائر، التلوث، الاحتباس الحراري، فقدان المواطن الطبيعية، ودخول أنواع غريبة إلى بيئاتها.
س: ما أكثر المناطق تأثرًا بانقراض الأسماك؟
ج: الشعاب المرجانية، والمناطق الساحلية الصناعية، ومصبات الأنهار الملوثة هي الأكثر تضررًا.
س: هل هناك أنواع من الأسماك انقرضت مؤخرًا؟
ج: نعم، مثل سمكة المجداف الصينية التي أعلن انقراضها رسميًا عام 2019 بعد فشل محاولات العثور عليها.
تعرف أيضًا على: أضخم الحيتان في التاريخ
س: كيف يؤثر انقراض الأسماك على الإنسان؟
ج: يؤدي إلى خلل في السلاسل الغذائية البحرية، ويؤثر على الأمن الغذائي لملايين البشر الذين يعتمدون على الأسماك كمصدر رئيسي للبروتين.
س: ما الحلول الممكنة لإنقاذ الأنواع المهددة؟
ج: تقليل الصيد الجائر، إنشاء محميات بحرية، الحد من التلوث البلاستيكي، ودعم سياسات الصيد المستدام.
المراجع
- Our world in data Fish and Overfishing _ بتصرف
- Sea food watch Preserve habitats _ بتصرف
مشاركة المقال
وسوم
هل كان المقال مفيداً
الأكثر مشاهدة
ذات صلة

أنواع الأسماك المفترسة في البحار

رحلة الحوت الأحدب عبر المحيطات

الحوت القاتل: المفترس الذكي في المحيط

الحوت الرمادي: قصة بقاء عبر الزمن

الحوت الأزرق: أضخم مخلوق على وجه الأرض

الحوت الأبيض في الأساطير القديمة

الحوت الأبيض: أسرار من عالم الأعماق

الأسماك العميقة: الحياة في الظلام التام

الأسماك التي تتنفس الهواء خارج الماء

أضخم الحيتان في التاريخ

كمية العلف التي تحتاجها البقرة يوميًا

ماهو إسم ذكر الفراشة؟

تعرف على الحيوانات المهددة بالانقراض وأسباب اختفائها

أضرار بذور الاكبي

















