هل دعاء الميت شرك؟ تحليل فقهي متكامل

الكاتب : سماح محمد
03 أبريل 2025
عدد المشاهدات : 16
منذ 20 ساعة
هل دعاء الميت شرك؟
عناصر الموضوع
1- تعريف الشرك في الدعاء
2- آراء الفقهاء
العلامة المعلمي
حاشية ابن القاسم
3- نصوص أدعية متناولة
4- تحليل الأدلة الشرعية
5- مقارنة بين المذاهب
أقوال علماء الحنفية
أقوال علماء المالكية
أقوال علماء الشافعية
أقوال علماء الحنابلة
6- استنتاجات عملية

عناصر الموضوع

1- تعريف الشرك في الدعاء

2- آراء الفقهاء

3- نصوص أدعية متناولة

4- تحليل الأدلة الشرعية

5- مقارنة بين المذاهب

6- استنتاجات عملية

الدعاء عبادة من اسمي العبادات، وأعظم الطاعات، وقد أمرنا الله تعالى بالدعاء ووعدنا بالإجابة فقال الله تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} (غافر:60)، والدعاء لا يكون إلا لله وحده لا شريك له، فالدعاء لغير الله من أمور الشرك التي ينبغي الحذر منها.

1- تعريف الشرك في الدعاء

الشرك هو تشريك غير الله مع الله في العبادة والدعاء، قال الله جل، وعلا (وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (الأنعام:88) وقال تعالي: (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنََّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (الزمر:65)، ومن الشرك أن يعبد غير الله كالأشجار أو الأصنام أو الجن أو بعض الأموات الذين يسمونهم الأولياء، يعبدهم أو يصلي، ويصوم لهم، إن بعض الناس لجهلهم يسموا دعوة الأموات وسيلة، وهذا خطأ كبير، وأما الوسيلة المذكورة في القرآن  في قوله تعالي: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ، وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ) (المائدة:35) فالمراد بها التقرب إليه بطاعته سبحانه، وهذا معناها عند أهل العلم جميعا. [1]

2- آراء الفقهاء

آراء الفقهاء في « هل دعاء الميت شرك؟ »

العلامة المعلمي

قال في (الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد) يجب عبادة الله وحده لا شريك له؛ فمن دعا غير الله، أو ذبح أو نذر لغير الله، أو استعان أو دعا ميت فيما لا يقدر عليه إلا الله؛ فقد أشرك الشرك الأكبر.

حاشية ابن القاسم

قال على الأصول الثلاثة، عند قوله تعالى: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً) (الجن: 18) قال: (أَحَداً) نكرة في أسلوب النهي اشتملت جميع ما يدعي من دون الله، سواء كان صنماً أو دعاء الميت أو شجرةً أو غير ذلك، فإن دعاء الميت شرك أكبر. [2]

3- نصوص أدعية متناولة

(يا فلان انصرني، أو أنا في حسبك، أو أغثني هذا الشرك الأكبر، أو اشفع لي، أو أنا في جوارك، أو ما أشبه ذلك) هذا الشرك الأكبر، وهذا فعل المشركين مع الشيخ عبد القادر الجيلاني، ومع البدوي، ومع الحسين يقولون: (يا سيدي فلان انصرني، أو أنا في حسبك، أو أنا في جوارك، أو اشفع لي) هذا ما يقال للميت.

4- تحليل الأدلة الشرعية

أن النصر بيد الله وحده ليس ذلك بيد النبي ﷺ ولا غيره من المخلوقات كما قال الله في كتابه المبين: (وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) (آل عمران:126) وقال عز وجل: (إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ) (آل عمران:160) أن الله سبحانه خلق الخلق ليعبدوه، كما قال سبحانه: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) (الذاريات:56) وقال تعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) (النحل:36) وقال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ) (الأنبياء:25) وقال عز وجل: (الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ) (هود:1، 2). [3]

5- مقارنة بين المذاهب

  • أقوال علماء الحنفية

علماء الحنفية الذين صرحوا بأن دعاء الميت شرك الشيخ محمود الألوسي المفسر، حيث قال: (إن الناس قد أكثروا من دعاء غير الله تعالى من الأولياء الأحياء منهم والأموات وغيرهم، مثل يا سيدي فلان أغثني، وليس ذلك من التوسل المباح في شيء، واللائق بحال المؤمن عدم التفوه بذلك، وأن لا يحوم حول حماه، وقد عده أناس من العلماء شركاً، وإن لا يكنه فهو قريب منه، ولا أرى أحداً ممن يقول ذلك إلا، وهو يعتقد أن المدعو الحي الغائب أو الميت المغيب يعلم الغيب أو يسمع النداء، ويقدر بالذات أو بالغير على جلب الخير ودفع الأذى، وإلا لما دعاه، ولا فتح فاه، وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم).

  • أقوال علماء المالكية

قال القاضي: (إن من نزع من الكلام لمخلوق بما لا يليق إلا في حق خالقه غير قاصد للكفر والاستخفاف. ولا عامد للإلحاد، فإن تكرر هذا منه، وعرف به- دل على تلاعبه بدينه. واستخفافه بحرمة ربه، وجهله بعظيم عزته وكبريائه، وهذا كفر لا مرية فيه)، وذكر القرافي المالكي الأدعية التي تخرج عن الإسلام، فقال. (فينبغي للسائل أن يحذر هذه الأدعية وما يجري مجراها حذراً شديداً. لما تؤدي إليه من سخط الديانة والخلود في النيران، وحبوط الأعمال وانفساخ الأنكحة واستباحة الأرواح والأموال. وهذا فساد كله يتحصل بدعاء واحد من هذه الأدعية، ولا يرجع إلى الإسلام، ولا ترتفع أكثر هذه المفاسد إلاّ بتجديد الإسلام والنطق بالشهادتين، فإن مات على ذلك كان أمره كما ذكرناه، نسأل الله العافية من موجبات عقابه).

  • أقوال علماء الشافعية

فقد ذكر أبو شامة الشافعي ما وقع من جهال العوام فقال:(من انتمائهم إلى طريقة الفقر والتصوف واعتقادهم في المشايخ المتصوفة الضالين المضلين) ثم قال: (وبهذه الطرق وأمثالها كان مبادئ ظهور الكفر من عبادة الأصنام وغيرها) ثم ذكر ما تفعله العامة من تخليق الحيطان والعمد وإيقاد السرج على المواضع، يزعم أحدهم أنه رأى في المنام أحداً ممن اشتهر بالصلاح والولاية، إلى أن يصل بهم الحال إلى تعظيم تلك الأماكن ورجاء الشفاء فيها وقضاء الحوائج منها بالنذر، وهي مما بين عيون وشجر وحائط وحجر).

  • أقوال علماء الحنابلة

قال الحافظ ابن عبد الهادي: إن المبالغة في تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم بالحج إلى قبره. والسجود له والطواف به. واعتقاد أنه يعلم الغيب، وأنه يعطي، ويمنع. ويملك لمن استغاث به من دون الله الضر والنفع. وأنه يقضي حوائج السائلين، ويفرج كربات المكروبين. وأنه يشفع فيمن يشاء، ويدخل الجنة من يشاء- فهذه المبالغة مبالغة في الشرك وانسلاخ من ذمة الدين. وقال الحافظ ابن رجب فإنه: (إن قول العبد لا إله إلا الله- يقتضي أن لا إله له غير الله. والإله هو الذي يطاع فلا يعصى، هيبة له وإجلالاً ومحبة وخوفاً ورجاءً، وتوكلاً عليه، وسؤالا منه ودعاء له، ولا يصلح ذلك كله إلا لله عز وجل، فمن أشرك مخلوقاً في شيء من هذه الأمور التي هي من خصائص الإلهية كان ذلك قدحاً في إخلاصه في قول لا إله إلا الله ونقصاً في توحيده، وكان فيه من عبودية المخلوق بحسب ما فيه من ذلك، وهذا كله من فروع الشرك).

6- استنتاجات عملية

الدُّعاءُ عِبادةٌ من أعظَمِ العباداتِ، وأجَلِّ الطَّاعات، ويجِبُ صَرْفُه لله تعالى وَحْدَه لا شَريكَ له، فإنَّ من دعا أو استعان أو استعاذ بغيرِ اللهِ تعالى فيما لا يقدِرُ عليه إلَّا اللهُ عَزَّ، وجَلَّ، فقد كفر، وخرج من الملَّةِ، قال اللهُ تعالى: (وَلَا تَدْعُ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)(يونس: 106- 107).[4]

وختامًا إن الدعاء من الأعمال التي يتقرب بها المؤمن لله سبحانه. وتعالي في ديننا الإسلام، شرط أن يكون الدعاء خالصًا لله تعالى دون غيره. كما أن هناك العديد من الأعمال التي يمكننا التقرب بها من الله. مثل الصدقة وقراءة القرآن وغير ذلك من الأعمال الحسنة.

المراجع

مشاركة المقال

وسوم

هل كان المقال مفيداً

نعم
لا

الأكثر مشاهدة