أحكام الزواج الشرعية: بين الحقوق والواجبات

عناصر الموضوع
1- نطاق أحكام الزواج الشرعية ومرجعيتها في الكتاب والسنة
2- علاقة أحكام شرعية بين الزوجين ببناء الأسرة واستقرارها
3- تضمين أحكام فقهية في الزواج كالمهر والوليمة والنفقة
4- دور هذه الأحكام في ضمان العدل والرحمة بين الزوجين
شرع الله سبحانه، وتعالى الزواج ورغب فيه وفقه النكاح، هو فرع من فروع الفقه في الإسلام والذي يوضح كل ما يتعلق بالزواج من أحكام شرعية، وفي هذا المقال نعرض أحكام الزواج الأربعة وعلاقته باستقرار الأسرة، وكذلك الأحكام الفقهية بين الزوجين كالمهر والوليمة ودورها في خلق المودة والرحمة بين الزوجين.
1- نطاق أحكام الزواج الشرعية ومرجعيتها في الكتاب والسنة
إن لأحكام الزواج الشرعية أربعة شروط هي:
أولا: أن يكون الزوج، والزوجة معروفان.
الثاني: رضا كلا من الزوجين.
الثالث: وجود الولي، فوليها هو أبوها، فإن لم يوجد فجدّها. فإن لم يوجد فابنها، فابن ابنها وإن نزل، ثم أخوها الشَّقيق، ثم أخوها لأب، وهكذا مثل الميراث.
والرابع: الشَّهادة،فيجب لصحة النكاح شهادة عدلين عليه
وينبغي للمؤمن أن يتأنى عند الزواج، لا يتعجل حتى يجد المرأة الصالحة، من البيئة الصالحة. لأنَّ ذلك أقرب إلى النَّجاح والفائدة، وأكمل في نجاح الزواج ودوامه واستمراره.
وينبغي الوليمة، وإعلان النكاح، فالواجب إعلان النكاح، حتى يعرف أنه زواج. وتكون الزوجة معروفة وكذلك الزوج؛ لأنَّ هذا على عكس السِّفاح. فإعلانه أمر واجب بالوليمة وغيرها من أشكال الإعلان؛ حتى يعلم الناسُ أنَّ فلانًا تزوج وفلانه تزوجت، ولا يتّهم الناس أي منهما بشيءٍ من أمور الزنا.
فالوليمة من السنة، فقد قال النبي عليه السلام لعبد الرحمن بن عوف: أولم ولو بشاةٍ، فالوليمة سنة؛ لأنها تدل على إعلان النكاح، ولو بشاةٍ معناها: على الأقل شاة للوليمة أو شاتان، أو غيرها حسبما تدعو الحاجة.
فاختصار ليكون الزواجُ بشكل واضح ليس فيه شبهة، ينبغي الالتزام بأحكامه على الرجل اختيار المرأة الصَّالحة. والنَّسب الصالح، وأن يُعلن النكاح بالوليمة وغيرها؛ لتفادى القيل والقال وبالتبعية لتفادى وجود شبهة في هذا النكاح. [1]
2- علاقة أحكام شرعية بين الزوجين ببناء الأسرة واستقرارها
لقد اهتمت الشريعة الإسلامية السمحاء اهتمامًا كبيرًا بالرابطة الزوجية، وقد نظم القرآن الكريم أحكامها وفقًا لأسس سليمة. ورصينة تكفل إدارة شؤون الأسرة على نحو صحيح، بوصفها اللبنة الأولى في بناء المجتمع الإسلامي. ولأن الزوجين هما أساس الأسرة، ودليلها لمستقبل تتحقق فيه الغايات الشريفة التي بشَّرت بها جميع الشرائع السماوية، من خلال التحلِّي بالأخلاق الحميدة، واتباع أمر الله، فقد جعل الله -سبحانه، وتعالى- المودة والرحمة بين الزوجين أساسًا للانطلاق نحو شراكة أسرية منسجمة، يتخللها التسامح، والصفح، والمغفرة بين الطرفين، ومساندة أحدهما للآخر في أمور تنظيم الأسرة. وسيسهم ذلك في تحجيم الخلافات التي يمكن أن تنشأ، وتهدئة النفوس. ونشر أجواء المودة والسلام حنى نصل إلى نمط حياة أسرية مستقرة، وآمنة. فهذا كله أن ينعكس بالإيجاب على ازدهار المجتمع وجميع أفراده.
في غاية الضرورة، ولا سيما بعد أن أصبح للمرأة دور رئيسي في استقرار الأسرة، وتربية الأولاد، وصارت تشارك الرجل في أغلب نواحي الحياة، ضمن حدود الآداب الإسلامية. وكانت الديانة الإسلامية السمحاء. قد حرمت على الزوج إلحاق الضرار بزوجته، قال سبحانه، وتعالى: “،ولا تمسكوهن ضرارًا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه” (البقرة. الآية: 231)، فالتعدي على الزوجة. وإلحاق الضرر بها هو شكل من أشكال ظلمه لها من جهة، ولنفسه من جهة، أخرى بتعديه جورًا بغير حق، وبتهديده لكيان أسرته. [2]
3- تضمين أحكام فقهية في الزواج كالمهر والوليمة والنفقة
المهر مشروع، والأصل في مشروعيته الكتاب والسنة والإجماع.
أما في القرآن الكريم: فقوله تعالى: ﴿ وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لكمْ عَنْ شيء مِنْهُ نَفْساً فكلُوهُ هَنيئاً مَرئاً﴾ ([31]).
يجب المهر له للزوجة إذا حصل الدخول بها؛ لقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ أَرَدْتُمْ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مكانَ زَوْجٍ وَآتيتُمْ إِحْدَاهُنَّ قنطارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شيئاً﴾ ([48]). ما یجب له إذا مات أحدهما، يضيف أبو حنيفة إلى ذل أنه يجب بالخلوة الصحيحة؛ لأنها مثل الدخول،
نصف المهر: ويجب نصف المهر إذا طلقها قبل الدخول وان قد اتفق معها على مهر قال تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَريضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلاَّ أَنْ يعْفُونَ﴾ ([51]).
تجب النفقة للزوجة غير الناشز على زوجها. وقد ثبت هذا الحق بالكتاب والسنة والإجماع والمعقول.
أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿لينْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَليهِ رِزْقُهُ فَلينْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يكلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ ([59]). وقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وكسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ ([60]).
أن النفقة في مقابل التمكين من الاستمتاع؛ بدليل أن الناشز لا نفقة لها. فإذا حصل الدخول أو التمكين من جهة الزوجة فقد وجب ما يقابله ([74]).
أن المقصود من عقد النكاح هو الاستمتاع. فإذا أسلمت نفسها إليه وجبت لها النفقة، وإلا فلا ([75]). [3]
4- دور هذه الأحكام في ضمان العدل والرحمة بين الزوجين
إن من أعظم مقاصد النكاح في شرع الله المطهر أن تسود المودة والرحمة بين الزوجين. وعلى هذا الأساس ينبغي أن تُبْنَى الحياة الزوجية. قال تعالى : (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً) الروم /21.
والصمت بين الزوجين هو العدو الأول لقتل المودة. لأن الحوار والنقاش والمحادثة والمؤانسة تقرب المسافات وتزيد الألفة والقدرة على فهم كلاهما لبعضهما. وغياب الحوار يفتح بابا يصعب إغلاقه من المشاحنات. فعلى سبيل المثال قد تنتاب الزوج مشاعر سلبية بسبب أشياء لم يخبر بها زوجته أولا بأول لتعرف ما يريده وما لا يريده. لأنه يعتقد أن واجبها أن تعرف هي لواحدها. فقد لا تعرف أنه لا يحب العطر الفلاني ولا يعجبه وضع الملح الزائد على الطعام، وألا ترتدي اللون الرمادي، و نسيان وضع ملفاته في الدرج، وأن تكوي قميصه. كل هذه التصرفات المكروهة من الزوجة تختنق داخل الزوج وتكبر وتنمو إلى أن تنفجر مرة واحدة عند هفوة غير مقصودة من الزوجة فتنهار المودة عند هذه الهفوة. [4]
وعند التأمل في حال أمهات المؤمنين ونساء الصحابة رضي الله عنهم أجمعين بخاصة دور السيدة خديجة رضي الله عنها مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم نجد سلوكيات رائعة علينا الاقتداء بها. وهي من الأحكام الفقهية بين الزوجين فعلى كل امرأة أن تجتهد في إسعاد أسرتها. وسوف تجد أثر ذلك خيرا إن شاء الله.
إن من أكبر أسباب كسب القلوب البشاشة و القول اللين كما جاء عن بعض الصالحين : “إنما البر شيء هين ؛ وجه طلق وقول لين” ولا بأس في التكلف هذا البر مع الزوج لكسب قلبه ولتسود المودة بينكما والرحمة.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ النِّساءَ أَنْ يَسْجُدْنَ لِأَزْوَاجِهِنَّ لِمَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ الْحَقِّ) رواه أبو داود (2140) واللفظ له، والترمذي (1192)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1203)
فالتنازل عن بعض الحقوق، والعفو، والعفو عن المظالم ليس عيبا أو نقصانا، بل هو غاية الكمال.
أما الحديث إلى الزوج، أو العتاب له، فهو حديث الناصح الشفيق، وعتاب ممن يحبون له الخير. ويخشون عليه عاقبة الليالي، ويحذرونه من طاعة إبليس وفرحه، وعصيان الرحمن جل جلاله وإغضابه.
وفي الأخير فإن الزواج عقد مشترك بين طرفين اجتمعا على بعض الغايات والأهداف المشتركة التي ينبغي أن تكن في مرضاة الله ومعرفة كلا الطرفين لحقوقهم وواجباتهم طبقا لأحكام الزواج الشرعية يوفر قدرا كبيرًا من العناء والمشاكل فيما بعد فالحياة الزوجية رحلة فإذا تقاسم الشريكين أفراحهما وأحزانهم معًا دون إفراط، ولا تفريط واقتداء بالصالحين سيصلوا في النهاية لبر الأمان.
المراجع
- موقع الشيخ ابن بازنطاق أحكام الزواج الشرعية ومرجعيتها في الكتاب والسنة - بتصرف
- موقع جامعة كربلاءعلاقة أحكام شرعية بين الزوجين ببناء الأسرة واستقرارها - بتصرف
- موقع مجلة كلية الشريعة والقانون باسيوطتضمين أحكام فقهية في الزواج كالمهر والوليمة والنفقة - بتصرف
- الاسلام سؤال وجوابدور هذه الأحكام في ضمان العدل والرحمة بين الزوجين - بتصرف
مشاركة المقال
وسوم
هل كان المقال مفيداً
الأكثر مشاهدة
ذات صلة

آيات تسهيل الولادة

رمضان والتجارة الإلكترونية

تعريف سورة يوسف

السنن النبوية في رمضان وتعزيز روحانية الشهر

رمضان وأعمال الأطفال التطوعية

أهم عمل تؤديه في المسجد وفضله

كيف تحقق الاستقامة مع الله؟

عدالة الصحابة حقيقة أم مبالغة؟ أدلة وشواهد من...

بحث عن يسر الإسلام في العبادات والتكاليف

الرياضة والصيام

كيف اترك الغيبة والنميمة: طرق علاج اللسان

ذكر الله الدائم وأهم صيغه العملية

رمضان والطب النفسي للصائمين

رمضان فرصه للتغير الروحي
