صحابة غير مشهورين: أبطال مجهولون

01 ديسمبر 2025
عدد المشاهدات : 1
منذ 8 ثواني
صحابة غير مشهورين
زيد بن حارثة: الحب الذي سبق الإسلام
مصعب بن عمير: سفير الإسلام الأول
من هو الصحابي الغير معروف؟
سفير الإسلام الأول إلى المدينة
مهمته وإنجازاته:
مُعلّم القرآن
الحكمة والحُسن في الدعوة
إسلام سادة يثرب
حامل لواء التضحية في غزوة أُحد
سلمان الفارسي: الباحث عن الحقيقة
صحابة غير مشهورين
الرحلة عبر الشام والعراق
اوصول إلى المدينة والإسلام
عمار بن ياسر: الصابر على التعذيب
صحابة غير مشهورين
صبراً آل ياسر: قمة التعذيب
التضحية الكبرى: استشهاد الوالدين
الأسئلة الشائعة
س: من هم الصحابة غير المشهورين؟
س: هل هناك أمثلة على هؤلاء الصحابة؟
س: ما الدور الذي قام به الصحابة المجهولون؟
س: لماذا لم يشتهر بعضهم رغم فضلهم؟
س: ما الذي نتعلمه من سير هؤلاء الصحابة؟

صحابة غير مشهورين. يمثلون كنوزًا من العبر و التضحية في تاريخ الإسلام، فرغم أن أسماءهم لم تلمع بقدر الخلفاء الراشدين أو العشرة المبشرين بالجنة. إلا أنهم كانوا ركائز أساسية في بناء الدولة ونشر الدعوة. لقد قدم هؤلاء الصحابة جهودًا عظيمة في المعارك وفي الحياة اليومية. مؤمنين بعمق الرسالة ومضحين بكل ما يملكون. إن إبراز قصصهم يذكرنا بأن القيمة الحقيقية تكمن في الإخلاص للرسالة، لا في الشهرة والمناصب، وأن كل جهد مخلص هو لبنة أساسية في صرح الأمة.

زيد بن حارثة: الحب الذي سبق الإسلام

من هم بعض الصحابة غير المشهورين؟

تعرف قصة زيد بن حارثة قبل الإسلام بالحب الذي قدمه على حريته وذويه، وبمكانته الفريدة في قلب النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

وقع زيد في الأسر وهو غلام صغير، وتم بيعه في سوق عكاظ، فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة بنت خويلد. التي وهبته فيما بعد لـ النبي محمد صلى الله عليه وسلم قبل النبوة. وبعد سنوات. علم والد زيد وعمه بمكانه في مكة، فأتيا لرسول الله يطلبان فداءه واسترداده. فعرض النبي محمد صلى الله عليه وسلم على زيد أن يختار بين العودة إلى أهله حراً دون فداء. أو البقاء معه. اختار زيد البقاء مع محمد بن عبد الله، قائلاً مقولته الشهيرة:

“ما أنا بالذي أختار عليك أحداً، أنت مني بمكان الأب والعم”

تعجب أبوه وعمه، وسألاه: “ويحك يا زيد. أتختار العبودية على الحرية وعلى أبيك وعمك وأهل بيتك؟” فأجابهم: “نعم، إني قد رأيت من هذا الرجل شيئاً ما أنا بالذي أختار عليه أحداً أبداً“.

تأثراً بهذا الحب والإخلاص. أخذ النبي صلى الله عليه وسلم زيداً إلى الحجر، وأعلن أمام الملأ:

يا من حضر، اشهدوا أن زيداً ابني يرثني وأرثه

فصار يدعى “زيد بن محمد” حتى نزل تحريم التبني في الإسلام.

مكانة زيد في الإسلام

كان زيد من أوائل من آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم. بل هو أول من أسلم من الموالي (العبيد المعتقين). وهو الصحابي الوحيد الذي ذكر اسمه صراحةً في القرآن الكريم في سورة الأحزاب: (

(فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا) .

كما كان النبي محمد يقدمه على سائر الصحابة في القيادة. وكانوا يلقبونه بـ حِب رسول الله. وعندما استشهد زيد في غزوة مؤتة. حزن عليه النبي حزناً شديداً. وبكى حتى انتحب (أي ارتفع صوته بالبكاء)، ولما سئل عن ذلك قال: شوق الحبيب إلى حبيبه.

تعرف أيضًا على: مجددو الإسلام: من أحيوا سنة وأماتوا بدعة

صحابة غير مشهورين

مصعب بن عمير: سفير الإسلام الأول

من هو الصحابي الغير معروف؟

كان مصعب بن عمير. قبل إسلامه. أنعم فتيان مكة وأجودهم حلَّة، يرتدي أفخر الثياب وأغلاها. ويضرب به المثل في الأناقة والجمال حتى وصفه الصحابة بأنه كان أعطر أهل مكة. كانت أمه خناس بنت مالك من أغنى نساء قريش. وكانت تغدق عليه من النعيم. دخل مصعب الإسلام سراً في دار الأرقم بن أبي الأرقم. وكان من أوائل السابقين إليه. وعندما انكشف أمره. تحولت حياة النعيم إلى شقاء و عذاب. حبسته أمه وعذبته وحرمته من كل شيء. فترك مصعب كل ذلك الترف واختار الفقر والشظف في سبيل دينه. حتى رآه الصحابة فيما بعد بملابس بالية بعد أن كان يرتدي أغلى الحلل، وكانوا يتعجبون من عظيم تحوله.

سفير الإسلام الأول إلى المدينة

بعد بيعة العقبة الأولى، والتي أسلم فيها عدد قليل من أهل يثرب (المدينة المنورة). طلب الأنصار من النبي صلى الله عليه وسلم أن يرسل معهم من يعلّمهم القرآن والدين. فاختار النبي صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير لهذه المهمة العظيمة، ليكون أول سفير في الإسلام.

مهمته وإنجازاته:

صحابة غير مشهورين

  • مُعلّم القرآن

    نزل مصعب ضيفاً على أسعد بن زرارة في يثرب، وبدأ بتعليم المسلمين الأوائل أمور دينهم وتلاوة القرآن.

  • الحكمة والحُسن في الدعوة

    استخدم مصعب أسلوباً حكيماً في الدعوة. حيث كان يدعو الناس باللين والحجة.

  • إسلام سادة يثرب

    كان من أبرز ثمار جهده إسلام سيدي الأوس والخزرج: أسيد بن حضير وسعد بن معاذ

فقال مصعب لسعد: “ألا تجلس فتسمع؟ فإن رضيت أمراً قبلته. وإن كرهته كففنا عنك ما تكره”. وبعد سماعه للقرآن أسلم سعد، وبإسلام هذين السيدين، لم تبق دار من دور الأنصار إلا ودخلها الإسلام، وهذا هو النجاح البارق لسفارة مصعب.

حامل لواء التضحية في غزوة أُحد

  • حامل لواء المسلمين: كان مصعب حامل لواء المهاجرين في غزوتي بدر وأحد.
  • مشهد البطولة: في غزوة أُحد، حينما تفرّق بعض المسلمين. ظل مصعب بن عمير صامداً يحمي النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يرفع اللواء.
  • الشهادة: هاجمه ابن قَمِئَة الليثي. فضربه على يده اليمنى فقطعها. فأخذ مصعب اللواء بيده اليسرى وهو يردد قوله تعالى: (

(وَمَا محَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرّسل)

وهي الآية التي نزلت بعد استشهاده). ثم ضربه على يده اليسرى فقطعها. فضمه إلى صدره بعضديه، ثم رماه برمح فاستشهد وسقط اللواء.

عندما مر عليه النبي صلى الله عليه وسلم بعد استشهاده. لم يجدوا ما يكفنه به إلا نَمِرة (قطعة قماش قصيرة)؛ فكانوا إذا غطوا بها رأسه انكشفت رجلاه، وإذا غطوا رجليه انكشف رأسه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: غطوا بها رأسه واجعلوا على رجليه شيئاً من الإذخر.

تعرف أيضًا على: معركة فيينا: نهاية التوسع العثماني

سلمان الفارسي: الباحث عن الحقيقة

صحابة غير مشهورين

ولد سلمان في قرية “جَيّ” بأصفهان في فارس، وكان أبوه سيد قومه وقيّم النار. وقد أحبه أبوه حباً شديداً لدرجة أنه حبسه في بيته خوفاً عليه. وكان سلمان مجتهداً في عبادة المجوسية. وفي يوم من الأيام. وبينما كان في طريقه إلى ضيعة لأبيه. مر بكنيسة للنصارى، فدخلها ورأى عبادتهم. فأعجبه دينهم وقال: “هذا والله خير من ديننا”، فظل عندهم حتى غروب الشمس. ولما عاد إلى أبيه وأخبره بذلك، قيده أبوه وحبسه. فبعث سلمان إلى النصارى ليخبروه بقدوم أي قافلة تجارية متجهة إلى الشام. وعندما سنحت الفرصة، هرب سلمان وسافر مع القافلة.

الرحلة عبر الشام والعراق

بعد وصوله إلى الشام، بدأت رحلته الطويلة متنقلاً بين رجال الدين النصارى الصالحين، يتتلمذ على أيديهم وينتقل من واحد إلى آخر بوصية منهم، كلما أدركت أحدهم الوفاة.

قبل وفاة الراهب الصالح في عمورية، لم يجد أحداً يوصي به سلمان، لكنه قال له: “يا بني، والله ما أعلم أحداً اليوم على مثل ما كنا عليه، ولكن قد أظلك زمان نبي مبعوث بدين إبراهيم، يخرج بأرض العرب. مهاجراً إلى أرض بين حرتين (منطقتين صخريتين) بينهما نخل (المدينة المنورة)، وله علامات لا تخفى”.

اوصول إلى المدينة والإسلام

وصف له الراهب علامات النبي المنتظر: يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة. بين كتفيه خاتم النبوة.

سافر سلمان مع قوم من العرب إلى بلادهم، فخانوه وباعوه عبداً لرجل يهودي من بني قريظة، وفي النهاية بيع لرجل يهودي في يثرب. وعندما سمع سلمان بوصول النبي صلى الله عليه وسلم إلى قباء مهاجراً، سارع ليتأكد من العلامات. ذهب إليه ببعض التمر وقال: “هذه صدقة”، فأمسك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأكل وأمر أصحابه بالأكل، فقال سلمان في نفسه: هذه الأولى. ثم عاد إليه ببعض التمر وقال: هذه هدية، فأكل النبي وأكل أصحابه، فقال سلمان في نفسه: هذه الثانية. بحث سلمان عن خاتم النبوة، وعندما لاحظ النبي صلى الله عليه وسلم قصده، أزاح رداءه عن كتفيه، فرأى سلمان الخاتم، فانكب عليه يقبله ويعلن إسلامه.

كان الرق يحول بين سلمان وبين شهود بدر وأحد. فأعانه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه على مكاتبة سيده اليهودي. حتى أعتق وصار حراً. كما شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم غزوة الخندق، وهو الذي أشار على المسلمين بحفر الخندق حول المدينة. وشهد معه المشاهد كلها. حتى قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: سلمان منا أهل البيت.

تلك هي رحلة سلمان رضي الله عنه، التي بدأت من نار المجوسية وانتهت إلى نور الإيمان.[1]

تعرف أيضًا على: تجار المسلمين: الجمع بين التجارة والدعوة

صحابة غير مشهورين

عمار بن ياسر: الصابر على التعذيب

صحابة غير مشهورين

عمار بن ياسر رضي الله عنه هو أحد السابقين الأولين إلى الإسلام في مكة. أسلم عمار مع والده ياسر بن عامر ووالدته سمية بنت خياط. وكانوا من أوائل من أظهروا إسلامهم. وكانت عائلة عمار من المستضعفين في مكة. حيث كان ياسر حليفاً لأبي حذيفة بن المغيرة المخزومي، وكانت سمية مولاة له. وهذا جعلهم لا يتمتعون بحماية قبيلة قوية في مكة، فصبّ عليهم العذاب من بني مخزوم وعلى رأسهم أبو جهل.

صبراً آل ياسر: قمة التعذيب

تفنّن المشركون في تعذيب آل ياسر ليجبروهم على ترك دينهم. وكانوا يخرجونهم إلى رمضاء مكة في حر الظهيرة، ويعذبونهم بأشد الوسائل. كانوا يجلدونهم، ويجوّعونهم، ويعطّشونهم، ويلبسونهم دروعاً حديدية تحت أشعة الشمس الحارقة. بل كانوا يغرقون عمار في الماء ويلزمونه بسب النبي صلى الله عليه وسلم وذكر آلهتهم بخير. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يمر بهم وهم يعذَّبون، ولا يملك لهم دفعاً ولا نصراً لقوة المشركين. فكان يثبّتهم ويزفّ لهم البشرى الخالدة: (صبراً آل ياسر، فإن موعدكم الجنة).

تعرف أيضًا على: أنبياء أقل شهرة: رسل منسيون في القرآن

التضحية الكبرى: استشهاد الوالدين

بسبب شدة العذاب. نالت الأسرة المباركة الشهادة و التضحية حيث كانت سمية بنت خياط ثابتة متمسكة بدينها. قام أبو جهل بطعنها بحربة في موضع عفتها حتى ماتت. بذلك، أصبحت سمية بنت خياط أول شهيدة في الإسلام. ومات ياسر بن عامر رضي الله عنه أيضاً من شدة التعذيب.

واشتد العذاب على عمار بعد استشهاد والديه، حتى فقد وعيه من شدة الحرق والألم، ولم يستطع المقاومة. كما أجبره المشركون على التفوه بكلمات سوء في حق النبي صلى الله عليه وسلم وذكر آلهتهم بخير. ذهب عمار إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبكي. يخبره بما قال، ويشعر بالندم الشديد. فسأله النبي صلى الله عليه وسلم: كيف تجد قلبك يا عمار؟ أجاب عمار: أجده مطمئناً بالإيمان يا رسول الله.”

فقال له النبي صلى الله عليه وسلم الرخصة التي نزلت بها آية من القرآن الكريم: إن عادوا فعُد.

وفي ذلك نزل قول الله تعالى (سورة النحل: 106): ﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ

استشهد عمار بن ياسر رضي الله عنه في معركة صفين عام 37 هـ، وكان عمره يناهز التسعين عاماً. محارباً مع صف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه.[2]

تعرف أيضًا على: معركة جالديران: الصراع العثماني الصفوي

وفي الختام، يظل صحابة غير مشهورين. دليلاً ساطعاً على أن العظمة ليست حكراً على من تصدّروا المجالس أو قادوا الجيوش الكبرى. فكل من عاش مع النبي صلى الله عليه وسلم، وقدم روحه أو ماله أو جهده في سبيل الدعوة، هو بطل عظيم. قصصهم تعلم الأمة أن الإخلاص في العمل. مهما كان صغيراً أو في الخفاء، هو المعيار الحقيقي عند الله.

الأسئلة الشائعة

س: من هم الصحابة غير المشهورين؟

ج: هم الذين عاشوا في زمن النبي وشاركوا في نشر الإسلام أو الجهاد أو التعليم. لكن لم تذكر أسماؤهم كثيرًا في كتب السيرة.

س: هل هناك أمثلة على هؤلاء الصحابة؟

ج: نعم، مثل البراء بن مالك (شقيق أنس بن مالك). وعكّاشة بن محصن الذي بشره النبي بالجنة. وأبو دجانة الذي اتّشح بعصابة الموت يوم أحد، وعمرو بن الحمق الخزاعي، وغيرهم كثير.

س: ما الدور الذي قام به الصحابة المجهولون؟

ج: ساهموا في الفتوحات، نقل الحديث، تعليم الناس القرآن. وإقامة العدل في المناطق الجديدة. وكانوا قدوة في التضحية والتواضع.

س: لماذا لم يشتهر بعضهم رغم فضلهم؟

ج: لأنهم لم يبحثوا عن الظهور، وكانت نياتهم خالصة لله. ولأن التركيز التاريخي غالبًا كان على القادة أو من تولوا مناصب بارزة.

س: ما الذي نتعلمه من سير هؤلاء الصحابة؟

ج: نتعلم أن العظمة ليست في الشهرة، بل في الإخلاص والصدق. وأن كل عمل لله يُكتب في سجل الخالدين ولو لم يعرفه الناس.

المراجع

مشاركة المقال

وسوم

هل كان المقال مفيداً

نعم
لا

الأكثر مشاهدة